الوئام- خاص
دخلت المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة حاسمة، بفضل الجهود المكثفة التي يبذلها الوسطاء بين الأطراف المعنية.
وكثّفت الإدارة الأمريكية جهودها الدبلوماسية للتوصل لاتفاق قبل انتهاء ولايتها في 20 يناير المقبل، لكن إضافة شروط جديدة من قبل إسرائيل قد تؤجّل التوصّل للاتفاق، إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إحراز تقدّم بشأن الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين.
خيار استراتيجي
في السياق، يرى الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن مسألة التهدئة في غزة أصبحت حاجة إسرائيلية وخيارا استراتيجيا أقل ضررا من باقي السيناريوهات المطروحة.

ويقول سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن إسرائيل تحتاج إلى هدنةٍ في غزة لعدة أسباب؛ أولا أن مركز الثقل للاهتمام الإسرائيلي، السياسي والعسكري، قد انتقل إلى ما يحدث في سوريا والعين على إيران، وعلى جبهة الضفة الغربية التي تحوّلت إلى تهديد كبير للأمن القومي الإسرائيلي مؤخرا.
أستاذ العلوم السياسية يضيف: “هذا الوضع الجديد يقدّم الحجة السياسية لإسرائيل، كأنها جلبت إنجازا كبيرا في سوريا أمام الإخفاقات والفشل في جبهتي لبنان وغزة”، موضحا أن حدوث تهدئة في غزة مهم لإقناع المجتمع الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية تحضر اتفاقا لوقف إطلاق النار من “منطلق قوّة”.
قدوم ترمب
ويشير دياب إلى أن ثاني الأسباب، قدوم ترمب واستراتيجياته الجديدة، التي تحتّم على إسرائيل إيجاد كل الوسائل المناسبة لإنجاز صفقة، ليس من أجل عيون الفلسطينيين، وإنما لأن الأمريكيين لا يستطيعون التقدم باستراتيجيات ترمب وإنجازها دون المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، خاصة المملكة التي تصر على إقامة دولة فلسطينية.
ويتابع الخبير في الشأن الإسرائيلي: “ثالث الأسباب، أن إسرائيل تريد دورا في رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، ولا تمانع بتفاهم مع تركيا بعدد من الملفات؛ أهمّها تقاسم المصالح في سوريا، مقابل دمج تركيا في وساطة المفاوضات، على أمل الحصول على تطمينات بعدم عداء النظام الجديد في سوريا لإسرائيل، وتجميد موضوع رسم الحدود بين سوريا وإسرائيل حول الجولان”.
ويختتم دياب حديثه مردفا: “الشرق الأوسط الجديد بالنسبة إلى إسرائيل يعني أمرين؛ أولهما منع قيام دولة فلسطينية أو كيان فلسطيني، وآخرهما هيمنة عسكرية أحادية لإسرائيل في الشرق الأوسط”.

