الوئام- خاص
تتسارَع التوترات في منطقة القرن الأفريقي، التي تُعدّ مِن أهم المناطق الاستراتيجية عالميا، إذ تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية والتنموية مع صراع قوى كبرى وإقليمية، وتشكّل الولايات المتحدة، الصين، روسيا، وفرنسا، إضافة إلى تركيا، أبرز الأطراف الفاعلة في المنطقة، ما يزيد تعقيد المشهد ويهدّد بتحوّل النزاعات إلى صراعات مفتوحة.
فرنسا تُعيد تموضعها
شمسان التميمي، الخبير في الشؤون الأفريقية، أكد، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأخيرة إلى جيبوتي، تُبرز تحولا استراتيجيا في السياسة الفرنسية، قائلا: “هذه الزيارة تأتي بعد تراجع نفوذ فرنسا في دول الساحل والصحراء وانسحابها من تشاد، وهي محاولة لتعزيز وجودها العسكري وتأمين طُرق التجارة في المحيطين الهندي والهادئ”.

وأشار شمسان التميمي إلى أن تركيا تسعى لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي، من خلال اتفاقيات دفاعية ودعم عسكري، خاصة في الصومال، لكنه حذّر من أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات الإقليمية، إذا ما استفزّت أطرافا مجاورة أو فاقمت الصراعات القائمة.
تحالف أمني
الخبير في الشؤون الأفريقية أضاف أن المناقشات بين مصر والصومال وإريتريا، بشأن تشكيل تحالف أمني جماعي ضد إثيوبيا، تضيف طبقة جديدة من التوتر، موضحا: “هذا التحالف المحتمل قد يشمل التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي”.
وفيما يخص الدور الروسي، يرى التميمي أن تزايد الاهتمام الروسي بشرق السودان يعقد الوضع في المنطقة، مبيّنا أن “المصالح العسكرية والاقتصادية الروسية قد تستفز قوى دولية أخرى، خاصة إذا شعرت هذه القوى بتهديد لمصالحها الاستراتيجية”.
التنافس الأمريكي-الصيني
وتابع الخبير السياسي: “الولايات المتحدة والصين وضعتا موطئ قدم لهما في القرن الأفريقي، إذ تسعى كل منهما لتأمين طرق التجارة والتأثير على السياسة الإقليمية. هذا التنافس يخلق بيئة مشابهة لصراعات الحرب الباردة، ما يزيد من خطر الصراعات بالوكالة”.
اختتم التميمي حديثه لـ”الوئام” قائلا: “المشهد الحالي في القرن الأفريقي يعكس انتشارا عسكريا متزايدا وتحالفات متغيّرة، مما يرفع خطر الصراع العسكري. إذا لم تُدَر التوترات بعناية، فإن التداخل بين النزاعات المحلية والتدخل الدولي قد يُؤدّي إلى صراع مفتوح، ما يتطلب مراقبة دقيقة وإدارة حكيمة على جميع المستويات”.

