قد يبدو القمر وكأنه صخرة باردة بلا حياة، لكن في الواقع، القمر ليس باردًا طوال الوقت. وكما هو الحال على كوكب الأرض، تتغير درجة حرارة سطح القمر اعتمادًا على تعرضه لأشعة الشمس، وقد تكون هذه التغيرات في الحرارة كبيرة جدًا.
يقول جون مونيير، أستاذ الفلك في جامعة ميتشيغان، في حديثه مع “لايف ساينس”: “تتأرجح درجات الحرارة بشكل كبير، من شديدة الحرارة إلى شديدة البرودة”.
درجة حرارة سطح القمر تتراوح بين حوالي -148 درجة فهرنهايت (-100 درجة مئوية) إلى أكثر من 212 درجة فهرنهايت (100 درجة مئوية).
وعلى النقيض من ذلك، تتراوح درجة حرارة سطح الأرض المتوسطة حوالي 59 درجة فهرنهايت (15 درجة مئوية)، ولكنها قد تتراوح بين -129 درجة فهرنهايت إلى 134 درجة فهرنهايت (-89 درجة مئوية إلى 57 درجة مئوية)، وفقًا لوكالة ناسا.
ورغم أن القمر والأرض يبعدان نفس المسافة تقريبًا عن الشمس (حوالي 93 مليون ميل أو 150 مليون كيلومتر)، إلا أن هناك عدة عوامل تساهم في الفروقات الكبيرة في درجات الحرارة بينهما:
الأرض تمتلك غلافًا جويًا يحتجز الحرارة ويحافظ على درجات حرارة معتدلة صالحة للحياة، بينما لا يمتلك القمر غلافًا جويًا، مما يجعله عرضة بالكامل لحرارة الشمس.

كما أن الأرض تحتوي على محيطات ضخمة تمتص الطاقة الشمسية وتخزنها، ثم تطلقها ببطء في الليل. في المقابل، القمر يتعرض لأشعة الشمس والظلام على مدار فترة طويلة، حيث يمتد اليوم القمري لأكثر من 29 يومًا أرضيًا.
تُعرف التربة القمرية باسم “الريغوليث”، وهي مادة عازلة جيدة، كما يقول مونيير. لذا، يبقى سطح القمر محافظًا على الحرارة أو البرودة سواء في ضوء الشمس أو الظلام. ورغم أن الريغوليث يعد عازلًا جيدًا، إلا أنه ليس موصلًا جيدًا للحرارة.
خلال مهمات أبولو 15 و17، قام الطاقم بقياس تدفق الحرارة أسفل سطح القمر، واكتشفوا أن درجة الحرارة على عمق 35 سم كانت تتراوح بين 40 إلى 45 كيلفن أعلى من سطح القمر، مما يشير إلى أن الطبقات القمرية تحت السطح لا تتعرض لنفس تقلبات الحرارة.
في منطقة خط الاستواء على القمر، يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 250 درجة فهرنهايت (121 درجة مئوية) في ضوء الشمس، بينما تنخفض إلى -207 درجة فهرنهايت (-133 درجة مئوية) في الظلام.
بعد عطارد، يعد القمر المكان الذي يشهد أقسى درجات الحرارة في النظام الشمسي.
لكن عند قطبي القمر، لا تشرق الشمس أو تغرب بشكل طبيعي. حيث لا تتجاوز زاوية الشمس 1.5 درجة فوق أو تحت الأفق، مما يؤدي إلى ظلال طويلة تدور مع القمر. هذه الزوايا المنخفضة تخلق بعض الفوهات التي تكون في ظلام دائم. ويُعتقد أن هذه الفوهات قد تحتوي على جزيئات من الثلج المحبوس، وهو ما قد يكون حيويًا لبقاء الإنسان على القمر.
وقد قاست وكالة ناسا درجة حرارة القمر باستخدام جهاز “Lunar Reconnaissance Orbiter” (LRO) الذي أُطلق في يونيو 2009. وفي يوليو 2022، اكتشف هذا الجهاز باستخدام كاميراته الحرارية أن بعض المناطق المظلمة داخل الحفر تبقى حوالي 63 درجة فهرنهايت (17 درجة مئوية)، مما يشير إلى إمكانية أن تكون هذه المناطق مناسبة كمواقع مأوى للإنسان.
ومع ذلك، قد تصبح بعض المناطق المظلمة على القمر شديدة البرودة، وقد تحتوي على أدنى درجات حرارة في النظام الشمسي، وفقًا للبحوث. فالفوهات الموجودة في القطب الجنوبي للقمر قد تكون “مظللة مزدوجة”، مما يعني أنها محمية من الحرارة الشمسية المباشرة وأيضًا من مصادر الحرارة الثانوية مثل الإشعاع الشمسي المنعكس من المناطق المجاورة.
ورغم عدم إجراء قياسات دقيقة لهذه الفوهات، فإن درجات الحرارة قد تصل إلى 25 كيلفن (-414.67 درجة فهرنهايت، أو -248.15 درجة مئوية) أو حتى أكثر برودة.
وحتى قبل التفكير في إمكانية إقامة البشر لفترات طويلة على سطح القمر، يجب بناء المعدات التي يمكنها تحمل هذه الارتفاعات والانخفاضات في درجات الحرارة، كما يقول مونيير. بينما من المهم أيضًا أن نفهم كيف يتفاعل الريغوليث العازل مع الأدوات المختلفة، لتجنب سخونتها أو تجمّدها.

