الوئام- خاص
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة وتتوسع بين غزة ولبنان وسوريا، ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يتوقف عن تحقيق أهدافه وتوسيع رقعة الصراع بالمنطقة.
ومع اقتراب انتهاء مفاوضات الهدنة في غزة، يفشلها مرة أخرى نتنياهو ويضع المزيد من العراقيل والحجج، بهدف تحقيق الأهداف الأمنية والقومية لإسرائيل.
القضايا التكتيكية
في السياق، يقول فراس ياغي، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن هناك ضرورة لتوضيح بعض الأمور التي أصبحت هي “ألف باء سياسة” في إسرائيل، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها التي لا تزال حاضرة، ومن خلالها يُمكن فهم التوجهات الاستراتيجية الحقيقية لدولة المستوطنة “إسرائيل”، إلى جانب القضايا التكتيكية التي تخص مفهوم البقاء الائتلافي اليميني الذي يترأسه نتنياهو، وهنا نشير إلى أن العناصر الجديدة هي التي تُحدّد الواقع الجديد في كل الجبهات القريبة واللصيقة (لبنان، سوريا، غزة، الضفة الغربية)، وأيضا الجبهات المحيطة (اليمن والعراق وإيران).

ويضيف فراس ياغي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن أول هذه العناصر هو اعتماد مفهوم المنطقة العازلة، وأنّه لا عودة لمستوطني الشمال والجنوب دون ذلك، ولا أمن يمكن الحفاظ عليه ومنع سيناريو 7 أكتوبر جديد دون التوغل في سوريا، وصنع المنطقة العازلة في غزة والتي أصبحت كأنها أمر واقع، أما في لبنان، فيتم العمل عليه بتسارع كبير، عبر ما تم من تدمير شامل لكل القرى المتاخمة للحدود، واستمرار ذلك حتى في ظل اتفاقية وقف إطلاق النار، وعبر الحديث عن عدم الانسحاب من كل الأراضي اللبنانية حسب الاتفاق، لكن قد يتم التعامُل مع لبنان بطريقةٍ أمنيةٍ دون الوجود الفعلي، بل بوضع شروط جديدة تجعل مِن الحضور المباشر كأنه واقع.
المنع والإحباط
ويوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أن ثاني العناصر هو سياسة “المنع” و”الإحباط” كبديل عن سياسة “التحذير” و”الدفاع”، وهذه السياسة تُفرَض بشكل واضح عبر الغارات الجوية اليومية والتوغلات المستمرّة في جبهة الجنوب اللبناني “سياسة حرية الحركة”، وفقا لورقة التفاهمات الثنائية الأمريكية – الإسرائيلية، وبما يعني ذلك من التعامل مع كلّ الجبهات بنفس الطريقة “سوريا”، وبما فيها أيضا الجبهات المحيطة (اليمن وإيران والعراق)، ووفقا لمفهوم الاحتياج الأمني لمنع تطوير القدرات مِن جهة، وإحباط النوايا، وفقا لتقديرات المؤسسة الأمنية من جهة أخرى، أمّا جبهة غزة، فقصّتها أكبر من ذلك بكثير، حيث يروْنها ساحة كما الضفة الغربية.
ويشير ياغي إلى أن ثالث العناصر هو لا وجود لدولة فلسطينية بجانب الدولة المستوطنة إسرائيل، ولا أمن غير الأمن والجيش الإسرائيلي بين البحر والنهر، ويُسمح بوجود تشكيلات أمنية محلية في الضفة وغزة، شرط أن تكون تحت الإشراف الإسرائيلي وبمساعدة أمريكية مباشرة.
فضاء أمني استراتيجي
ويتابع: “العنصر الرابع يتمحور حول المستوطنة المسمّاة “إسرائيل” وبدعم أمريكي لا محدود، لها فضاء أمني استراتيجي يشمل منطقة غرب آسيا، خاصة شمال أفريقيا كتقدير مستقبلي، وهذا يعني إحداث تغيير جيو سياسي أمني أولا، وجغرافي ’تقسيم المُقسّم وتجزيء المُجزأ’، وفرض معطيات سياسية في تلك الدول، بحيث تؤدي إلى رؤية جديدة لأي نظام سياسي قائم”.
ويختتم الخبير السياسي حديثه: “لا صفقة دون أن تَتَحقق رؤى الدولة المستوطنة “إسرائيل” وبقيادة نتنياهو، خاصة تجاه غزة، وكل شيء يتم تنسيقه مع الجانب الأمريكي، خاصةً مع إدارة الرئيس ترمب، والهدف هو إفشال الصفقة وتحميل ’حماس’ مسؤولية ذلك أمام الرئيس ترمب، بهدف تحقيق تلك الرؤية”.

