تواجه الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات WADA أزمة حادة بعد أن قررت الحكومة الأمريكية التوقف عن دفع تمويلها السنوي المقدر بـ 3.6 مليون دولار، مما دفع إلى فقدان الثقة في قدرة الوكالة على مكافحة استخدام المنشطات بين الرياضيين النخبة، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
قالت WADA إن الولايات المتحدة لم تلتزم بالموعد النهائي المحدد في 31 ديسمبر 2024، وردت على هذا بتأكيد أن ممثلي الولايات المتحدة سيكونون غير مؤهلين للجلوس في مجلس مؤسسيها أو اللجنة التنفيذية.
جاء هذا التوقف في التمويل بعد عام من التوترات بين WADA ووكالة مكافحة المنشطات الأمريكية (USADA)، حيث بدأ الخلاف بعد الكشف عن أن WADA قد سمحت لـ 23 سباحًا صينيًا بالمشاركة في أولمبياد طوكيو 2021 على الرغم من اختبارهم إيجابيًا لمادة التريميتيزيدين (TMZ) المحظورة. وقد قبلت WADA مبررات الوكالة الصينية لمكافحة المنشطات بأن عينات هؤلاء الرياضيين قد تكون تلوثت في المطبخ الخاص بأحد فنادق الفريق، وفق ما نقلته صحيفة “الجارديان” البريطانية.
وفي هذا السياق، صرح ترافيس تيغارت، الرئيس التنفيذي لوكالة USADA، بأنه يدعم قرار بلاده ضد الوكالة العالمية، معتبرًا أنه “القرار الصحيح الوحيد لحماية حقوق الرياضيين والتنافس النزيه”. وأضاف أن WADA فشلت في تلبية العديد من الطلبات المعقولة لتحقيق الشفافية والمساءلة، ما جعل الولايات المتحدة تضطر إلى اتخاذ هذا القرار.
ومن جانبها، ردت WADA على تصريحات تيغارت بأنها “كاذبة وتشهيرية”، مؤكدة أن هذه الانتقادات كانت “مدفوعة بأهداف سياسية”. وأكدت الوكالة العالمية أن التحقيق المستقل في قضية السباحين الصينيين أظهر “تجاوزات جسيمة” من قبل الوكالة الصينية ولكن لم يُدين WADA بالتحيز.
تعمقت الأزمة أكثر في 2025، مع الشكوك حول ما إذا كان الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي يشكك في المنظمات العالمية، سيغير قرار الإدارة السابقة بشأن التمويل. وفي وقت سابق، كان هناك قرار من إدارة ترمب بشأن تعليق دفع المساهمات بعد اكتشاف برنامج تعاطي منشطات حكومي في روسيا.
وأشارت WADA في بيانها إلى أن الولايات المتحدة لم تسدد مساهمتها عن 2024 بحلول الموعد المحدد، ما جعل ممثليها غير مؤهلين للمشاركة في المناصب القيادية للوكالة. كما أكدت أن المبلغ المستحق هو 3.625 مليون دولار من أصل ميزانية إجمالية للوكالة لعام 2025 قدرها 57.5 مليون دولار.
والنزاع حول التمويل بين WADA والولايات المتحدة يشير إلى انقطاع رسمي بين الوكالة وأكبر القوى الجيوسياسية في العالم، في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة كأس العالم 2026 والألعاب الأولمبية الصيفية 2028، ما يجعل العلاقة بين الولايات المتحدة وWADA محط أنظار الرياضة العالمية.

