تعد فرصة استضافة السعودية لكأس العالم 2034 حدثًا تاريخيًا مهما يضع المملكة على خريطة العالم.
ووفق لخبراء من المتوقع أن يكون كأس العالم عاملًا رئيسيًا في تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة عبر العديد من القطاعات.
وبالاستناد إلى تجارب الدول التي استضافت بطولات كأس العالم السابقة، فإن هذه الدول شهدت زيادات في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 3 إلى 14 مليار دولار.
وفي حالة السعودية، قد يكون التأثير المالي أكبر، خاصة في ظل خطط المملكة الطموحة لتحويل نفسها إلى مركز عالمي للرياضة والترفيه.
تحضيرًا لكأس العالم 2034، ستستثمر المملكة مليارات الريالات في تطوير منشآت رياضية عالمية، تحسين شبكات النقل، وتوسيع البنية التحتية الفندقية.
من أبرز المشاريع التي ستنفذها المملكة هي بناء استادات حديثة مزودة بأنظمة طاقة متجددة وتبريد متقدم، مما يساهم في تعزيز الاستدامة البيئية.
بالإضافة إلى ذلك، ستعمل المملكة على تحسين وسائل النقل، بما في ذلك توسيع شبكة مترو الرياض وإنشاء روابط سريعة للسكك الحديدية لتحسين التنقل بين المدن.
في الوقت نفسه، ومع زيادة عدد الزوار المتوقع، ستعمل المملكة على تعزيز قطاع الضيافة، حيث سيتم إضافة ما يقارب 185,000 غرفة فندقية جديدة لاستيعاب هذا العدد الكبير من الزوار. تتماشى هذه المشاريع مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى لتحديث البنية التحتية وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط.
ستعزز استضافة كأس العالم 2034 من مكانة المملكة كوجهة سياحية مميزة على مستوى العالم. مثلما جذب كأس العالم 2022 في قطر حوالي 1.4 مليون زائر وحقق إيرادات سياحية ضخمة تجاوزت 17 مليار دولار، تسعى المملكة إلى تجاوز هذه الأرقام بفضل مواقعها الثقافية والتراثية الغنية، بالإضافة إلى مشاريعها العملاقة مثل “نيوم” و”مشروع البحر الأحمر”.
ولكن لتحقيق الاستفادة القصوى من هذا التدفق الكبير من السياح، يتعين على المملكة التأكد من وجود استثمارات تجارية محلية تواكب هذه الفرصة الاقتصادية.
من المتوقع أن يساهم كأس العالم 2034 في خلق آلاف فرص العمل في قطاعات البناء، الضيافة، إدارة الفعاليات، والتجزئة.
سيكون السعوديون هم المستفيدون الرئيسيون من هذه الفرص، ما يسهم في تحقيق أهداف التوطين ضمن رؤية 2030.
بالإضافة إلى ذلك، ستوفر المملكة برامج تدريبية تركز على الاستدامة وحقوق الإنسان وإدارة الفعاليات، مما يساعد في تحسين مستوى الكفاءات المحلية وتدريبها لتلبية المعايير العالمية.
لا تقتصر استضافة كأس العالم 2034 على الأبعاد الاقتصادية فحسب، بل تعد أيضًا فرصة سياسية وجيوسياسية للمملكة. الحدث سيعزز من مكانة السعودية كقوة ناعمة قادرة على التأثير في الرياضة والثقافة العالمية.
من خلال استضافة كأس العالم، وأيضًا بطولات رياضية أخرى مثل كأس آسيا 2027 والألعاب الشتوية الآسيوية 2029، ستحظى المملكة بفرصة للتفاعل مع الجمهور العالمي وتعزيز العلاقات الثقافية.
من المتوقع أن يؤدي الحدث إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، حيث سيعمل كأس العالم على زيادة الرؤية العالمية للمملكة.
القطاعات التي ستستفيد بشكل خاص تشمل البنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة. وبالتالي، فإن كأس العالم 2034 سيجذب المزيد من الاستثمارات التي ستساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

