تشهد العلاقات البريطانية الأوروبية أول اختبار قضائي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تبدأ اليوم الثلاثاء أولى الجلسات لحل نزاع يتعلق بحقوق الصيد في بحر الشمال.
والنزاع الذي يُناقش أمام هيئة من ثلاثة خبراء قانونيين في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، يتمحور حول ما إذا كان الحظر البريطاني على صيد أسماك الرمل (sandeels) ينتهك اتفاقية التجارة والتعاون (TCA) الموقعة بين الجانبين.
كما يستند الجانب البريطاني في دفاعه إلى مبررات بيئية، إذ تؤكد الحكومة أن الحظر يستند إلى توصيات علمية تهدف للحفاظ على استدامة أسماك الرمل، التي تُعد جزءًا حيويًا من السلسلة الغذائية للحيوانات البحرية مثل الأسماك الكبيرة والبفن.
من جهتها، ترى بريطانيا أن هذا الحظر لن يضر اقتصادها، حيث تُقدر خسائر السفن الأوروبية بنحو 45 مليون جنيه إسترليني في أسوأ الحالات.
في المقابل، يعتبر الاتحاد الأوروبي الحظر البريطاني تمييزيًا وغير مبرر، مشيرًا إلى أن السفن الأوروبية تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الأسماك لاستخدامها في إنتاج علف الحيوانات والزيوت.
ويؤكد الاتحاد أن الحظر يُعد خرقًا لحقوق الوصول إلى المياه البريطانية، التي نصت عليها اتفاقية TCA.
على الرغم من أن الأثر المالي للقضية يبدو محدودًا، فإن تبعاتها السياسية قد تكون أكثر تعقيدًا، إذا حكمت المحكمة لصالح الاتحاد الأوروبي، فقد يحق له اتخاذ إجراءات انتقامية ضد بريطانيا، مما قد يفاقم التوترات.
ويُتوقع أن تضغط هذه التطورات على حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر، التي تحاول تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الانتقادات المستمرة من أنصار البريكست ونشطاء البيئة.
وتأتي هذه القضية في وقت حاسم بالنسبة للعلاقات الثنائية، حيث يستعد رئيس الوزراء كير ستارمر للقاء قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة ملفات أخرى مثل تعزيز التعاون الدفاعي، وتسهيل التجارة الزراعية والغذائية عبر اتفاقية بيطرية جديدة.
ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة حكمها النهائي بحلول نهاية أبريل المقبل، ما قد يحدد مستقبل العلاقات بين الجانبين في ظل استمرار الخلافات بشأن قضايا الصيد والتجارة، التي لا تزال تشكل إرثًا ثقيلًا من البريكست.

