عمرو جوهر – كاتب صحفي مقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن
يتسم نهج دونالد ترمب تجاه الشرق الأوسط بخطوات جريئة واستراتيجيات غير تقليدية والتركيز على تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
فمنذ رئاسته الأولى حتى يومنا هذا، تعكس رؤية ترمب للشرق الأوسط أسلوبه القيادي القائم على إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية ومكافحة الإرهاب ودعم الحلفاء.
دعم قوي لإسرائيل
كان دعم ترمب الثابت لإسرائيل أحد أحجار الزاوية في سياسته في الشرق الأوسط. فخلال رئاسته الأولى، اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات دولية واسعة النطاق، لكن احتفل بها الكثيرون في إسرائيل.
لكن رؤيته للسلام بين إسرائيل وفلسطين كانت مثيرة للجدل، فقد كانت خطة السلام التي أطلقها ترمب “صفقة القرن” مؤيّدة بشدة لإسرائيل، إذ اقترحت حكما ذاتيا محدودا للفلسطينيين، مع السماح لإسرائيل بالاحتفاظ بالسيطرة على المستوطنات الكبرى.
مكافحة النفوذ الإيراني
كانت إيران دائما في قلب سياسة ترمب في الشرق الأوسط، فقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، واصفة إياه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وفرضت حملة ضغط قصوى من خلال العقوبات الاقتصادية الشديدة.
يعكس نهج ترمب تجاه إيران استراتيجيته الأوسع المتمثلة في عزل الخصوم وتعزيز التحالفات مع الدول التي تتوافق مع الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة.
وكثيرا ما صوّر خطابه إيران باعتبارها القوة الأعظم المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وكان يدعم علنا الجهود الرامية إلى مواجهة نفوذها.
مكافحة الإرهاب
تضمنت رؤية ترمب للشرق الأوسط التركيز القوي على مكافحة الإرهاب، وقد تبنت إدارته الفضل في الهزيمة الإقليمية لداعش في العراق وسوريا، تنفيذا لوعد حملته بالقضاء على الجماعة الإرهابية.
الدبلوماسية الاقتصادية
غالبا ما كان ترمب ينظر إلى الشرق الأوسط من خلال عدسة اقتصادية، وقد استكمل تركيزه على استقلال الطاقة للولايات المتحدة بالجهود الرامية إلى تأمين إمدادات النفط من دول الخليج وتشجيع الاستثمارات الإقليمية في الشركات الأمريكية.
يرى المنتقدون أن سياسات ترمب في الشرق الأوسط تفتقر إلى استراتيجية طويلة الأجل وتؤدي إلى تفاقم التوترات.
وفي حين حققت إدارته بعض النجاحات، فإن نهجه غالبا ما أدى إلى نفور الفلسطينيين، وتعميق الانقسامات الإقليمية، وإعطاء الأولوية للمكاسب الاقتصادية قصيرة الأجل على الحلول المستدامة.
ومع ذلك، ينظر المؤيّدون إلى رؤية ترمب على أنها براجماتية ومدفوعة بالنتائج، مؤكّدين على قدرته على تحدي الوضع الراهن وتعزيز التحالفات الأمريكية في المنطقة.
رؤية ترمب للشرق الأوسط تعكس فلسفته السياسية الأوسع نطاقا، وهي إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية، ودعم الحلفاء دون قيد أو شرط، ومواجهة الخصوم بمزيج من الضغوط الاقتصادية والقوة العسكرية.

