بدأ العام 2025 بأداء قوي للقطاع الخاص غير النفطي في السعودية، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض أعلى مستوى له منذ أكثر من 10 سنوات.
وارتفع المؤشر الرئيسي من 58.4 نقطة في ديسمبر 2024 إلى 60.5 نقطة في يناير 2025، في إشارة إلى توسع كبير في ظروف التشغيل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ سبتمبر 2014.
اقرأ أيضًا: اقتصاد السعودية.. حصانة ضد المخاطر العالمية
ووفقًا للتقرير الصادر اليوم، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يونيو 2011، مما دفع الشركات إلى توسيع أنشطتها التجارية وزيادة المخزون بأسرع معدل في تاريخ الدراسة.
تفاؤل الشركات رغم التحديات
أظهرت البيانات أن الشركات تتمتع بأقوى توقعات للنشاط خلال العام المقبل منذ عشرة أشهر، رغم استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب التوترات الجيوسياسية. كما شهد سوق العمل تحسنًا، حيث زادت معدلات التوظيف بشكل ملحوظ.
ويُقاس مؤشر مديري المشتريات بناءً على خمسة عوامل رئيسية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات، مما يجعله أداة مهمة لقياس أداء القطاع الخاص غير النفطي.
وأثرت أربعة من المكونات الفرعية الخمسة بشكل إيجابي على الرقم الرئيسي في يناير، مع تسجيل مؤشر الطلبات الجديدة أكبر ارتفاع له بأكثر من خمس نقاط خلال الشهر، ليصل إلى أعلى مستوى في أكثر من 13 عاماً ونصف.
ووفقاً لبيانات المسح، ساهمت الظروف الاقتصادية المواتية في تعزيز طلبات العملاء، بينما استفادت بعض الشركات من مشاريع البنية التحتية الجديدة.
قفزة في الطلبات الجديدة
سجل مؤشر الطلبات الجديدة زيادة ملحوظة إلى 71.1 نقطة في يناير الماضي، مقارنة بـ 65.5 نقطة في ديسمبر لعام 2024، مدفوعًا بتحسن الظروف الاقتصادية وإطلاق مشروعات بنية تحتية جديدة. كما ساهم ارتفاع طلبات التصدير، خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، في دعم الطلب المحلي، مما يعكس نجاح استراتيجيات التسويق والتسعير التنافسي.
اقرأ أيضًا: الكيانات المتوسطة المدى.. محرك رئيسي في تحقيق رؤية المملكة 2030
وعلى الرغم من هذا النمو، واجهت الشركات ارتفاعًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج بسبب زيادة أسعار المواد الأولية، إلا أن النشاط الاقتصادي القوي ساعد في التخفيف من تأثير هذه الضغوط.
بداية قوية للاقتصاد غير النفطي
قال نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض: “شهد يناير 2025 بداية قوية للاقتصاد غير النفطي في السعودية، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 60.5 نقطة، مما يعكس أقوى توسع خلال السنوات الأخيرة”، مضيفًا أن هذا الأداء القوي يعزز مرونة القطاع الخاص غير النفطي، مدعومًا بزيادة الطلبات الجديدة وارتفاع ناتج الأعمال.
اقرأ أيضًا: برنامج الاستدامة المالية.. داعم رئيسي لتقوية الاقتصاد السعودي
وأشار إلى أن “مؤشر الإنتاج، الذي بلغ أعلى مستوى له في 18 شهرًا، يعكس قوة معدلات الطلب، حيث أفادت نحو 30% من الشركات بارتفاع مستويات النشاط، وهو ما يؤكد نجاح الجهود الحكومية في تنويع الاقتصاد.”
واختتم بالقول: “كانت الطلبات الجديدة المحرك الرئيسي لهذا التوسع، حيث شهد نحو 45% من الشركات زيادة في حجم المبيعات، مدعومة بالظروف الاقتصادية الإيجابية وتسارع مشاريع البنية التحتية. كما ساهم ارتفاع طلبات التصدير، خاصة من دول الخليج، في تعزيز الطلب المحلي، ما يعكس فاعلية الاستراتيجيات التسويقية والتسعير التنافسي.”

