يأتي تأكيد الخارجية، على أن موقف المملكة من قيام الدولة الفلسطينية هو موقف راسخ وثابت لا يتزعزع، وإشارتها إلى تأكيد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان على أن السعودية لن تتوقف عن عملها الدؤوب في سبيل قيام دولة فلسطينية مُستقلة، ليبرز مدى الدعم الذي قدمته المملكة لفلسطين وقضيتها وشعبها بداية من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن سعود – طيب الله ثراه – .
المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود
– وجه الملك عبدالعزيز آل سعود كلمات في وداع أبناء السعودية المتطوعين في الحرب العربية عقب الإعلان عن خطة توطين اليهود في فلسطين، قال فيها: “أبناء فلسطين أبنائي.. فلا تدخروا جهدًا في مساعدتهم وتحرير أراضيهم”.
– رفض الملك المؤسس، موقف الولايات المتحدة من قيام إسرائيل وفق وعد بلفور، مشددًا على أن «اليهود اللاجئين الذين طُردوا من ديارهم في أوروبا، يجب أن يعودوا للعيش في الأراضي التي طردوا منها».
– كان الملك المؤسس في عام 1929، في مقدمة الرافضين لاستهداف متطرفين للمصلين المسلمين بالقنابل، وفي عام 1936م، وجّه بتقديم مساعدات عاجلة لثورة الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني.
– أمد الملك المؤسس، المقاومة بالمال والمتطوعين السعوديين، كما أوفد ابنه الأمير سعود – ولي العهد آنذاك – إلى فلسطين في مهمة دعم وتأييد، حيث زار مدن عديدة من بينها يافا، ونابلس، وبيت لحم، ورام الله، والقدس.
– افتتحت السعودية عام 1941م، قنصلية عامة في القدس الشريف، وعينت الشيخ يوسف الفوزان قنصلًا عامًا لها، للوقوف عن قرب على احتياجات الفلسطينيين.
– تذكر الوقائع التاريخية أن السفير الأمريكي بالمملكة «وليام إدي» رفع برقية إلى حكومته مطلع 1945م ذكر فيها أن الملك عبد العزيز قال له: «شرف لي أن أموت شهيدًا في ميدان الجهاد دفاعًا عن فلسطين».
– رفض الملك المؤسس مساعدة بريطانية للمملكة قدرها 20 مليون جنيه إسترليني، مقابل تأييد هجرة اليهود إلى فلسطين، وقال كلمته الشهيرة للمندوب البريطاني: “عبدالعزيز لا يبيع حفنة واحدة من تراب فلسطين بكل مال الدنيا”.
– أكد الملك عبدالعزيز، أن حق العرب في فلسطين لا يحتاج لاعترافات أو بيانات، وأن العرب هم سكان فلسطين منذ أقدم عصور التاريخ وكانوا سادتها والأكثرية الساحقة فيها في كل العصور.
– تُعد حرب فلسطين 1948م أولى الحروب التي شارك فيها الجيش السعودي بعد تأسيس الدولة السعودية الثالثة، حيث أرسل الملك المؤسس الجيش العربي السعودي وقوات عسكرية وكميات كبيرة من الذخائر والبنادق إلى الثوار في فلسطين.
الملك سعود بن عبدالعزيز
– يعد الملك سعودي بن عبدالعزيز، أول من استخدم سلاح النفط للضغط لصالح القضية الفلسطينية، ففي عام 1956م، سارعت المملكة بعرض مساعداتها، بعد العدوان الثلاثي على مصر وغزة – والذي مثلت القضة الفلسطينية شرارته -.
– فرضت المملكة حظرًا بتروليًا ومقاطعة سياسية تجاه دول العدوان المتحالفة مع الاحتلال الإسرائيلي ضد القضية الفلسطينية، وقامت المملكة بقطع النفط عن جميع السفن المتجهة بحمولتها الى تلك الدول، فضلًا عن قطع العلاقات معها.
– شارك الملك سلمان بن عبدالعزيز و 3 من أشقائه في حرب 1956م، كما أرسلت المملكة أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري في حرب 1973م.
الملك فيصل بن عبدالعزيز
وضع الملك فيصل بن عبدالعزيز القضية الفلسطينية في مقدمة شواغله، منذ أن كان وزيرًا للخارجية، في عمر 25 عامًا، ولمدة 11 عامًا من حكمه، عارض فيها مشروع التقسيم، وأيّد الحق الفلسطيني في احتفاظ الشعب الفلسطيني بأرضه كاملة.
– في أعقاب محاولة الاحتلال حرق المسجد الاقصى عام 1969م، بادر الملك فيصل بالدعوة لعقد مؤتمر قمة إسلامي، أسفر عن تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي التي كانت ولا تزال تلعب دورًا حيويًا في دعم القضية الفلسطينية.
– رفض الملك فيصل، خلال استقباله وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كسنجر، كل محاولات أمريكا إثنائه عن موقفه تجاه قطع إمدادات النفط، ووثق التاريخ قول «كيسنجر» للملك: “إن طائرتي تقف هامدةً في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها، وأنا مستعدٌ للدفع بالأسعار الحرة؟”.
فرد الملك فيصل: «وأنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في الأقصى قبل أن أموت»، كما قال لكسنجر: “نحن كنا ولا نزال بدو، وكنا نعيش في الخيام وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه، أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط!؟”.
– تبنى الملك فيصل حملة لحشد الدعم الدولي لمناهضة الاحتلال، ودعم تحرير الأراضي المحتلة، وحماية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل، واعتبار القضية الفلسطينية قضية إنسانية تخص العالم أجمع وليس الدول العربية فقط.
الملك خالد بن عبدالعزيز
– بدأت رحلة تأييد الملك خالد للقضية الفلسطينية حينما رافق أخيه الملك فيصل إلى لندن عام 1945م لحضور مؤتمر فلسطين، الذي شهد دعمًا كبيرًا من جانب المملكة لتحرير الأراضي الفلسطينية وانسحاب إسرائيل منها.
– كانت الرؤية الأساسية للملك خالد، أن السلام الذي يمكن تحقيقه واستمراره في الشرق الأوسط إنما هو السلام العادل، القائم على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف، والاعتراف للشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة الثابتة، بما في ذلك حقه في العودة إلى دياره وحقه في تقرير مصيره.
– بالرغم من وفاء المملكة بالتزاماتها الشهرية تجاه منظمة التحرير الفلسطينية، فإنه عندما طلب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الدعم من الملك خالد، أمر بصرف 5 ملايين دولار من حسابه الخاص.
الملك فهد بن عبدالعزيز
– تبنى الملك فهد –رحمه الله- سياسة مناصرة الحق الفلسطيني، ودعا إلى مجابهة عربية إسلامية واحدة شاملة وكاملة تتضمن جميع الإمكانات والطاقات الروحية والثقافية والسياسية والمادية والعسكرية لدعم الشعب الفلسطيني.
– يعد مشروع الملك فهد للسلام علامة بارزة لدعم المملكة للقضية الفلسطينية، وهي المبادرة التي أعلن عنها حين كان وليًا للعهد، في القمة العربية الـ12 في «فاس» 1981م، والتي جرى تبنيها كخطة للسلام العربي في «قمة فاس» 1982م.
– تتضمن المبادرة -ضمن بنودها- دعوة إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في العام 1967م بما فيها القدس العربية، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
– مقررات «قمة فاس» مهّدت عمليًا لمؤتمر مدريد، الذي مهّد بدوره لإحياء عملية السلام واتفاقيات أوسلو التي دفعت إلى تحولات جوهرية في القضية، من بينها تأسيس السلطة الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة كسلطة شرعية.
– حصل الملك فهد على خطاب من الرئيس الأمريكي رونالد ريجان يتضمن اعتراف أمريكا بمنظمة التحرير ودعم عملية السلام للوصول إلى حل يضمن للفسطينيين حقوقهم المشروعة.
– دعم الملك فهد للقضية الفلسطينية لم يقتصر على الجانب السياسي، بل كان أول من تبرع لمنظمة اليونسكو لإنقاذ بعض المساجد في القدس من التصدع والتلف، كما استمر الدعم المادي بناءً على قرارات القمة العربية ببغداد عام 1978م بتقديم ميزانية سنوية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
– كانت المملكة صاحبة المبادرة، خلال مؤتمر القمة العربي بالقاهرة عام 2000، باقتراح إنشاء صندوقين باسم «الأقصى» و«انتفاضة القدس»، وبدأت تبرعها السخي له بمبلـغ 200 مليون دولار.
الملك عبدالله بن عبدالعزيز
– قدّم الملك عبدالله – ولي العهد آنذاك – في 2002م، مبادرة السلام التاريخية في الشرق الأوسط، تضمنت إعلان دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من الجولان ، مقابل السلام مع إسرائيل.
– تبنى الملك عبدالله جهودًا حثيثة لرأب الصدع وتوحيد الصف بين الفصائل الفلسطينية، كما هدد الكيان الإسرائيلي، بأن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحًا في كل وقت، وأن مبادرة السلام العربية لن تبقى على الطاولة للأبد.
– استضافت مكة المكرمة، في فبراير 2007م، اجتماعات لفتح وحماس لبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية، ووقع الجانبان اتفاق لوقف أعمال الاقتتال الداخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
الملك سلمان بن عبدالعزيز
– بدأ عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، بمناصرة القضية الفلسطينية عندمًا كان أميرًا لمنطقة الرياض، حيث ترأس اللجان الشعبية لمساعدة مجاهدي وأسر شهداء فلسطين عقب نكسة يونيو 1967م.
– تمكنت حملة التبرعات التي قادها الملك سلمان عقب نكسة 1967م من جمع أكثر من 16 مليون ريال، كما كان من أهم مؤيدي الفتوى الشرعية التي صدرت في العام 1968م بجواز دفع الزكاة إلى اللجان الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني.
– في 1969م أطلق الملك سلمان مبادرة دعا فيها السعوديين للاكتتاب لصالح رعاية أسر مجاهدي وشهداء فلسطين بنسبة 1% من رواتبهم.
– أطلق الملك سلمان، مبادرة بعنوان «سجل الشرف» والتي استهدفت التزام الأفراد والتجار والشركات والمؤسسات بتقديم تبرعات شهرية وسنوية منتظمة لحساب اللجنة الشعبية لمساعدات فلسطين.
– تقديرًا لتلك الجهود المبذولة من جانب الملك سلمان، لدعم القضية الفلسطينية، قلّده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وسامَ نجمة القدس الرفيع، حينها كان ردّ الملك سلمان: “إن السعودية لم تتخذ يومًا من الأيام موقفًا مؤيدًا وداعمًا للقضية الفلسطينية من أجل أن يأتيها الشكر والتثمين من أي كان على هذه المواقف المبدئية؛ لأن هذه القضية بالنسبة لنا ليست مجرد قضية دولية عابرة، وإنما هي بالفعل قضيتها الأساسية والمركزية”.
– كان الملك سلمان، في مقدمة من رتبوا البيت الداخلي لاتخاذ قرار سياسي بافتتاح سفارة لفلسطين في الرياض في العالم 1982م، وافتتحها بنفسه في مراسم شهدت اهتمامًا إعلاميًا برفع العلم الفلسطيني في العاصمة السعودية.
– وفي أول قمة عربية بعد مبايعته عام 2015م، أكد الملك سلمان، أن القضية الفلسطينية من ثوابت ومرتكزات سياسات المملكة، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وحماية قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية عام 2002م.
– وعلى خلفية العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى في عام 2015م، دعا الملك سلمان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وفي العام ذاته، دعمت المملكة الأونروا بـ2 مليون دولار، كما وجهت 60 مليون دولار لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية.
– في عام 2017م، أكد الملك سلمان أن أي إعلان أمريكي بشأن وضع القدس يسبق الوصول إلى تسوية نهائية، سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة، وذلك على خلفية إعلان «ترمب» القدس عاصمة للاحتلال بدلًا من تل أبيب.
– ليس أدل على أن القضية الفلسطينية تحتل أولويات المملكة من إطلاق السعودية اسم «قمة القدس» على القمة العربية التي ترأستها في دورتها العادية الـ29، بمدينة الظهران عام 2018م، والتي أعلن فيها خادم الحرمين الشريفين عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ (150) مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، و(50) مليون دولار للأونروا.
– وفي العام ذاته، بذلت السعودية جهودًا ضمن اللجنة العربية المعنية بالتصدي للترشيح الإسرائيلي لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن لعامي 2019 – 2020، وتوحيد الجهود الدبلوماسية العربية لمواجهة التمدد الإسرائيلي، من خلال تعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة بين الدول العربية والتجمعات الإقليمية والدولية.
– دعت المملكة في كلمتها أمام مجلس الأمن عام 2018م، إلى عدم الاعتراف بأي تغييرات يجريها الاحتلال الإسرائيلي على خطوط الرابع من يونيو 1967م، كما طالبت بإلزام إسرائيل بالانصياع للقرارات والقوانين الدولية القاضية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين.
– رفضت المملكة بناء الجدار الإسرائيلي العازل، الذي يضم أراضٍ فلسطينية واسعة، حيث تقدمت بمذكرة احتجاج لمحكمة العدل الدولية تدين بناء الجدار، وهو ما قامت المحكمة على أثره بالحكم بعدم شرعيته وطالبت إسرائيل بإزالته.
– وفي خضم الأحداث الأخيرة للعدوان الإسرائيلي على فلسطين، دعت المملكة لاجتماع طارئ بمنظمة التعاون الإسلامي، أدان الاعتداءات الوحشية التي تشنها إسرائيل، وطالب بضرورة الوقف التام والفوري لجميع الاعتداءات على المدنيين.
– أجرى الملك سلمان، في 22 مايو 2021، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الفلسطيني أعرب فيه عن إدانة المملكة وشجبها للاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية فى مدينة القدس، والعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وما أسفر عنه من سقوط للضحايا الأبرياء والجرحى، مؤكدًا أن المملكة ستواصل جهودها على كافة الأصعدة لوقف الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية على القدس.
– استضافت المملكة، مؤتمرا دوليا في أكتوبر 2024 لإقامة دولة فلسطينية، أشار خلاله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، إلى ضرورة مواصلة الجهود المشتركة لإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وحث العديد من الدول على الانضمام إلى التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين.

