بندر بن عبدالله بن محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الرأي قبل شجاعة الشجعانِ * هو أولٌ وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفسٍ حرةٍ * بلغت من العلياء كل مكانِ
هذه الأبيات قالها الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي، عظمة كلامه مؤثرة في وقتنا هذا ودليل على استخدام العقل الذي هو متجسد بالسياسة، والشجاعة متجسدة في العمل العسكري.
عندما أرى حساسية الأوضاع في وقتنا الحاضر وأقرأ ما كتبته وزارة الخارجية السعودية والذي تمحور حول تهجير الفلسطينيين من وطنهم عامة وغزة خاصة! أتساءل لماذا ساعدت أمريكا بقوتها العظمى رئيس الكيان الغاصب بنيامين نتنياهو؟ قلّبتها وأنا أرى ما يحدث يميناً ويساراً فلم أجد إلا أمرين! الأول منها: أن الرئيس المنتخب الأمريكي دونالد ترامب وضع حل غزة في مصاف كندا والمكسيك وجرينلاند وأوروبا وكذلك مضيق بنما! فإذا كان ذلك هو السبب فلدي رأي في ذلك وهو:
موضوع الدول التي ذكرتها، يتمركز في مصلحة أمريكا ـ كما يظن رئيسها ـ تمحور في ضرائب الاستيراد والتصدير ومصلحة أمريكا في ظن رئيسها بالاستيلاء على جرينلاند ومضيق بنما يصب كذلك في الدخل الأمريكي، الذي وصلت استحقاقات ديونه إلى خمسة وثلاثين تريليون دولار، لكن هناك تضارب في هذا الرأي! حيث إن غزة وتهجير أهلها منها لن تؤثر على دخل أمريكا! بل ستزيد ديونها! لذا اتجهت إلى الرأي الثاني الذي سأذكره الآن.
ثاني الأمرين: والذي أرشحه لنفسي قبل أن أرشحه لكم هو؛ عندما تولى الرئيس الأمريكي زمام الحكم في فبراير 2025؛ ناشد قيادتنا السعودية بالاستثمار بما يصل إلى خمسمائة بليون دولار في الأسواق الأمريكية ليتوجه إليها بأول زيارة له بعد انتخابه، فأجابته قيادة السعودية أن بإمكانها استثمار ستمائة بليون في تلك الأسواق، بعد ذلك في مخاطبة الرئيس الأمريكي في دافوس. طلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد أن يقترب هذا المبلغ من تريليون دولار! وجدنا الرئيس يذكر الدول والمجموعات الدولية بأنه سيزود الضريبة التي تدخل إلى أمريكا على بعض الدول ومنها الصين، فأجابته تلك الدول بردها ـ وليس موضوعنا ذلك ـ بعد ذلك قابل الرئيس الأمريكي رئيس الكيان الصهيوني في واشنطن العاصمة بتاريخ الرابع من فبراير 2025؛ وقبل ذلك تطرّق للفلسطينيين بغزة وهو على متن الطائرة الرئاسية، قلت وقتها لنفسي، أن ذلك من مداعبات الرئيس ترامب.
وبعد ما رأيته في اجتماع الصحافة معه ورئيس الكيان الصهيوني في مكتبه البيضاوي، وجدته يتكلم عما تكلم به في طائرة الرئاسة! وقد شرح الكثير عن خطته، وما الذي سيعمله في غزة بعد تهجير شعبها، وكان ذلك في قاعة الصحافة في البيت الأبيض!
رجع فكري لما أبدت وكتبت وخطبت به (دانيلا فايس) تسعة وسبعين عاماً، التي تعتبر الشخصية المؤثرة في استيطان الصهاينة ولُقبت “عرابة الاستيطان” لما قامت به في تعزيز وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وقد ذكرت إسرائيل الكبرى، وقد أيدها بذلك رئيس الكيان الصهيوني نتنياهو، بدأت أفكاري تذهب قريباً وبعيد، ذهبت لهؤلاء الذين قالوا إنهم شعب الله المختار وإن الكتب السماوية أيدت ذلك! وقد صدقهم من لا يقرأ من المسلمين ولا يتدبرون في القرآن بقول الله (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) 47 البقرة، هذه الآية تتحدث عن تفضيل بني إسرائيل على قوم فرعون، وأرسل رسوله موسى وأخاه هارون لهم عليهما السلام، وقد وضح الله أنهم مثل أي جماعة في سورة المائدة بقوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) 18 المائدة.
ليس لهؤلاء الصهاينة نسب لا من بعيد ولا من قريب لبني إسرائيل، لكنهم اتخذوا اليهودية ديناً لهم كما اتخذه العربي النبيل “السمؤال” في تيما، وكذلك اتخذه ذو نواس في اليمن وأحرق أتباع عيسى المؤمنون بالأخدود، وكذبوا على من لا يتدبرون القرآن بأن هذه الأرض أعطيت لهم من قبل الله في قوله عز وجل (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) 21 المائدة، لم يتدبروا أن الله قال في آيته (كتب الله لكم) ولم يقل “أعطيت لكم” والفرق كبير، لأن الله كتب علينا الصيام والصلاة والزكاة وغيرها، والفرق أن ما كُتب علينا فيه مشقة فقال الله (لكم) ولم يقل “عليكم”، ذكرت ذلك لأبين ما قالوه من بهتان وذكروا ذلك في تلمودهم الذي هو من أقوال أحبارهم! ودخلوا على الإسلام بالإسرائيليات التي لا تمت بصلة للتوراة ولا للإنجيل.
أعود لموضوعنا وأتفهم سرعة إصدار بيان وزارة الخارجية السعودية وأتفهم أن الدبلوماسية السعودية في أوجها، ولكن لدي قول أريد قوله، لست موظفاً حكومياً، ولا أمثل إلا نفسي، لذا جميع ما سأقوله نابع من حبي لهذا الوطن وأقصد هنا السعودية.
تضارب الأحداث جعل الكثير يقول، كيف استطاع نتنياهو أن يؤثر على الرئيس ترامب في موضوع غزة؟ وكيف لرئيس بلد عظيم مثل أمريكا أن يحامي عن تايوان من الصين، ويطلب احتلال جرينلاند؟! كيف لرئيس أمريكا أن يكون حامي حمى الديمقراطية، يطلب ترحيل المهاجرين ويأمر بعدم الاعتراف بالمولدين بأمريكا؟ وعلى رأس كل ذلك تأتي غزة وتهجير أهلها منها؟ وغزة وتهجير أهلها، هو موضوعنا في هذا المقال.
قد يقول عاقلٌ، لماذا المسيحيون يتبعون اليهود وهم لا يعترفون بعيسى عليه السلام أصلاً؟
ولماذا المسيحيون الجدد [نيو كونسيرفتف] يؤيدون الصهاينة في توسعهم بأخذ الأراضي لتكون إسرائيل الكبرى وبناء هيكل سليمان؟ هل قال لهم الصهاينة قولاً يجعل هؤلاء المسيحيون تحت تصرف الصهاينة؟ الجواب نعم! فقد اعتمد الصهاينة على كلمة (المسيح) ولم يذكروا للمسيحيين مسيح من؟! بل قالوا إن المسيح ـ ويقصدون مسيح اليهود ـ لن يأتي إلا بعد قيام إسرائيل الكبرى وبناء هيكل سليمان، فاتبع المسيحيون الجدد قول اليهود معتقدين بأن عيسي عليه السلام هو نفس ما قال الصهاينة أنه المسيح! مؤكدين ذلك بأن الكتاب المقدس واحد ويجمع بين اليهود والمسيحيين، من هنا أتت الصهيونية باختيار اليهودي (ناتان بيرنباوم) لهذا الاسم عام 1890م، وأتى اسم صهيون من جبل صهيون بالقدس كما ورد في كتاب العهد القديم (إشعياء)، وأقرت هذه التسمية في مدينة بازل السويسرية بقيادة (ثيودور هرتزل) عام 1897م، وسميت الصهيونية العالمية بعد دخول اليمين المتطرف مع اليهود في 29 أكتوبر 1923.
بعد ذلك وفي نظري الخاص وبعد سماع تلك التطورات الأخيرة وما قدمه نتينياهو من اقتراحات بتهجير الفلسطينيين من غزة، أرى الآتي:
ـ الإبقاء على الشركات الصينية وعددها كبير نحو 750 شركة حسب قول الوزيرالفالح في نيوم.
ـ الإبقاء على الشركات الأمريكية والغربية في نيوم.
ـ الإبقاء على الشركات اليابانية والكورية الجنوبية في نيوم.
ـ النظر في زيادة في استثمارات السعودية بأمريكا.
ـ الانتظار في ما قد يحصل بين الأردن ومصر والكيان الصهيوني وأمريكا.
وأقول إذا ما نفعت الدبلوماسية فنحن قلباً وقالباً مع قيادتنا، وتذكروا الأبيات في أول المقال.
