بينما يكافح كثيرون لقطع مسافة ميل واحد، يتمكن آخرون من إنهاء سباقات بطول 10 كيلومترات بسهولة. لكن هناك فئة قليلة تتحدى الحدود الجسدية بالمشاركة في سباقات “ألترا ماراثون”، التي تتجاوز مسافتها 42.2 كيلومترًا. فإلى أي مدى يمكن للإنسان أن يجري قبل أن يُجبر على التوقف؟
الإجابة تعتمد على تعريف مفهوم “التوقف”، كما يشير تقرير “لايف ساينس”. ففي عام 2005، سجل دين كارنازيس رقمًا غير رسمي بقطع 563 كيلومترًا دون نوم خلال ثلاثة أيام ونصف. وفي عام 2023، حطم العداء هارفي لويس رقمًا قياسيًا جديدًا في سباق “الباك يارد ألترا”، الذي يقوم على الجري لمسافة 6.7 كيلومتر كل ساعة حتى يبقى متسابق واحد فقط. وقد تمكن لويس من إكمال 108 دورات خلال 4.5 أيام، ليصل إجمالي المسافة إلى 724 كيلومترًا، مع أخذ استراحات قصيرة بين الجولات.
ولا يوجد رقم رسمي لأطول مسافة تم قطعها دون توقف تام، لأن العدائين عادةً ما يأخذون فترات راحة قصيرة لتناول الطعام، والمشي، أو تلبية احتياجاتهم البيولوجية، والتي قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في القدرة على الاستمرار، وفقًا للفيزيائية والعداءة جيني هوفمان، التي تحمل الرقم القياسي لأسرع عبور للولايات المتحدة على الأقدام خلال 47 يومًا و12 ساعة و35 دقيقة.
ويتمتع البشر بقدرات فريدة على التحمل، إذ لديهم عضلات غلوتية كبيرة تدعم الدفع إلى الأمام، وأوتار قادرة على تخزين الطاقة المرنة، بالإضافة إلى أربطة عنقية تساعد في استقرار الرأس أثناء الجري. كما أن قدرة الجسم على التعرق تتيح الحفاظ على درجة حرارة منخفضة حتى في الظروف الحارة، مما يمنح البشر ميزة مقارنة بالكائنات الأخرى.
لكن رغم هذه القدرات، لم يتطور البشر للجري لمسافات فائقة الطول، وفقًا لعالم الأحياء التطوري دانيال ليبرمان، الذي يرى أن العوامل الذهنية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد حدود التحمل، حيث يتطلب الجري لعدة أيام إرادة قوية لتجاوز الألم والإرهاق.
وبينما تتزايد شعبية سباقات “ألترا ماراثون”، مع ارتفاع نسبة المشاركين بنسبة 1676% بين عامي 1996 و2020، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الإنسان على كسر الحدود الجسدية والعقلية، ودفع تلك الأرقام إلى مستويات غير مسبوقة.

