في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة الأميركية، جدد إيلون ماسك، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب مسؤولًا عن تقليص حجم الحكومة ضمن ما يُعرف بوزارة الكفاءة الحكومية، تهديده بفصل الموظفين الفيدراليين الذين لم يمتثلوا لطلبه بتوضيح طبيعة أعمالهم.
يأتي ذلك رغم تأكيد إدارة ترامب أن هذا الطلب غير إلزامي، ما زاد من حدة التوتر بين ماسك والإدارات الفيدرالية المختلفة.
كانت الوكالة الأميركية المشرفة على الموظفين الفيدراليين قد أوضحت، يوم الاثنين، أن العاملين غير ملزمين بالرد على البريد الإلكتروني الذي أرسله ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي طالبهم فيه بتقديم ملخص واضح لمهامهم الوظيفية تحت طائلة الفصل من العمل.
وأدى هذا الإجراء إلى حالة من الارتباك داخل الإدارات الحكومية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى الصلاحيات الفعلية التي يتمتع بها ماسك. ومع اقتراب الموعد النهائي للرد، بدا أن خطة ماسك تواجه عقبات كبيرة، حيث نشر على منصة “إكس” تعليقًا غاضبًا قال فيه:
“المطلوب كان مجرد كتابة بضع كلمات والضغط على زر الإرسال ومع ذلك، فشل كثيرون حتى في هذا الاختبار البسيط، بناءً على نصائح بعض مديريهم.”
وأضاف ماسك: “وفقًا لتقدير الرئيس، سنمنحهم فرصة أخرى، لكن عدم الاستجابة مرة ثانية سيؤدي إلى الفصل مباشرة.”
رغم إصدار مكتب إدارة شؤون الموظفين الفيدراليين مذكرة رسمية أكدت أن الرد على طلب ماسك غير إلزامي، وأن الموظفين غير مطالبين بالكشف عن معلومات حساسة، فإن بعض الوكالات الحكومية أوصت موظفيها بالامتثال لهذا الطلب.
فقد شجعت إدارة الخدمات العامة موظفيها على الرد، معتبرة أن ذلك قد يكون مفيدًا، بينما أكد القائم بأعمال مديرها أن تقديم إجابات موجزة يعد خطوة “مستحسنة بقوة”.
وفي المقابل، أصدرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية توجيهات لموظفيها بالتعامل بحذر مع هذا الطلب، محذرة من ذكر أي تفاصيل تتعلق بعقود أو أدوية محددة.
في الوقت ذاته، أيدت بعض الجهات الحكومية، مثل وزارتي النقل والخزانة، والوكالات المستقلة مثل لجنة التجارة الفيدرالية ولجنة الاتصالات الفيدرالية، تحركات ماسك، معتبرة أنها تأتي ضمن جهود تحسين كفاءة العمل الحكومي.
لم يتوقف الجدل عند المؤسسات الحكومية، إذ أثّرت هذه الإجراءات على قطاعات أوسع داخل الاقتصاد الأميركي، حيث اضطرت شركات متعاملة مع الحكومة إلى تسريح موظفين وتأجيل مدفوعات، مما زاد الضغوط على السوق.
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، رفعت النقابات العمالية دعوى قضائية تطالب باعتبار بريد ماسك الإلكتروني غير قانوني، معتبرة أنه يتعارض مع حقوق الموظفين الفيدراليين.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن أكثر من 20 ألف موظف فُصلوا حتى الآن بسبب هذه السياسات، بينما يكافح آخرون لاستعادة وظائف حساسة، مثل مراقبة الأسلحة النووية والاستجابة لمخاطر الصحة العامة، بما في ذلك مواجهة فيروس إنفلونزا الطيور.

