كشفت وكالة “بلومبيرغ”، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اشترطت اعتذارًا علنيًا من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كشرط أساسي لإصلاح العلاقات بين واشنطن وكييف، وذلك بعد اجتماع شهد توترًا حادًا بينهما في البيت الأبيض.
ورغم الضغوط، رفض زيلينسكي تقديم أي اعتذار لترامب، مؤكدًا أنه لا يرى أن بلاده ارتكبت أي خطأ، لكنه أقر بأن الخلاف كان “سيئًا لكلا الجانبين”، وأبدى في الوقت ذاته ثقته في إمكانية “إنقاذ” العلاقة بين البلدين.
ووفقًا للتقرير، فقد تبلّغت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بالشرط الأمريكي خلال مكالمة هاتفية مع ترمب، وذلك قبيل لقائها المرتقب مع زيلينسكي في قمة لندن، حيث من المقرر أن يبحث الزعماء الغربيون مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يجتمع فيه قادة نحو 15 دولة في قمة أمنية حاسمة في لندن، لبحث الضمانات الأمنية المستقبلية للقارة الأوروبية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها الدفاعية.
ومن المتوقع أن يوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعوة إلى الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي تحسبًا لأي تغير في الموقف الأمريكي.
ومن المنتظر أن يعقد زيلينسكي عدة اجتماعات رفيعة المستوى خلال زيارته إلى لندن، حيث من المقرر أن يلتقي الملك تشارلز الثالث، إضافةً إلى مشاركته في القمة الأمنية التي ستضم قادة بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فضلًا عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، ورئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا.
وتأتي هذه القمة الأمنية في لندن كمقدمة لقمة أوروبية استثنائية حول أوكرانيا، ستُعقد في بروكسل في 6 مارس المقبل، حيث ستتركز المناقشات على تعزيز موقف أوكرانيا العسكري، وزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا، ودور أوروبا في تعزيز قدراتها الدفاعية، وسط مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي في ظل إدارة ترامب.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الدول الأوروبية بدأت تدرك ضرورة اتخاذ خطوات أكثر استقلالية في المجال الدفاعي، في ظل غموض الموقف الأمريكي.
ومن المتوقع أن تكون مخرجات قمة لندن حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للعلاقات الدفاعية بين أوروبا وأوكرانيا، وكذلك في رسم معالم الاستراتيجية الأوروبية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

