د. عيسى العميري – كاتب كويتي
لم تتوقف جهود المملكة العربية السعودية يومًا عن مساندة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ولطالما كانت سباقة بأي موقف إنساني يتطلبه الموقف والشعور بالمسؤولية، ولسنا هنا في معرض أن نتحدث عن تلك الجهود، وإنما من باب أن القضية حديث الساعة في ظل أحداث غزة والعدوان على أشقائنا من الشعب الفلسطيني. واستمرت تلك الجهود على مدى عقود ماضية ولم تهدأ أو تتوقف، واستكمل مسيرتها قادة المملكة السابقون والحاليون.
في معرض سياق حديثنا هذا، نقول إن القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في مملكة البحرين كانت جهود المملكة فيها مميزة، وقدمت طروحات وحلولًا لها أهمية كبرى على صعيد حل هذه القضية التي تؤرق الأمة العربية والعالم. وتمثلت بعضٌ من تلك الطروحات في التأكيد على مبادرات تم طرحها في السابق، وأهمها ما جاء في كلمة سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، حيث رحّبت المملكة بتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشهر الحالي قرارًا يتضمن أن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعت المزيد من الدول إلى تبني الاعتراف الثنائي المتمثل بحل الدولتين.
بالإضافة إلى ذلك، فقد شملت كلمة سمو ولي العهد بندًا مهمًا، وهو ضرورة مواصلة العمل المشترك لمواجهة العدوان الغاشم على الأشقاء في فلسطين، وقيام المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه الوقف الفوري للعدوان وإيصال المساعدات الإنسانية.
ومن جانب آخر، فإن استضافة المملكة القمة العربية والإسلامية غير العادية لبحث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لهو أكبر مساهمة لهذه القضية ودعم لكل الجهود المخلصة لمساندة الشعب الفلسطيني في محنته وظروفه الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، يأتي إطلاق المملكة حملة شعبية لمساعدة الأشقاء في فلسطين، تجاوزت 700 مليون ريال سعودي، وسيرت جسورًا جوية وبحرية لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، ودعمت جهود المنظمات الدولية للإغاثة في هذا الصدد.
هي جهود واضحة ومشكورة، وقفت مع شعب أعزل يواجه آلة الاحتلال. كل تلك الجهود وغيرها غيض من فيض لما تقوم به المملكة.
وبعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، نقول إنه لو كان الأمر بيدنا، لقُمنا بترشيح سمو ولي العهد السعودي لجائزة نوبل، نظير الجهود التي يقوم بها والمبادرات الكبيرة التي يطرحها ويسعى لتحقيقها إزاء القضية الفلسطينية، وتحديدًا حل الدولتين، سعيًا منها لنشر السلام والازدهار في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط.
واليوم، نرى القمة العربية والأفريقية والأوروبية، والأمين العام للأمم المتحدة، يطبقون خطة حل الدولتين التي كانت بفكرة ومساندة المملكة العربية السعودية، مع دعم وإعمار غزة بالكامل، بأكثر من 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.
شكرًا للمملكة وأشقائها الخليجيين والعرب. والله ولي التوفيق.

