في إنجاز استثنائي يمثل علامة فارقة في مسيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية، كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن قفزة تاريخية في سوق العمل، بتسجيل أدنى معدل بطالة بين المواطنين السعوديين على الإطلاق بنهاية عام 2024.
وقد هوى معدل البطالة بين السعوديين (ذكورًا وإناثًا) إلى 7.0% في الربع الرابع من عام 2024، مسجلًا انخفاضًا ملفتًا، قدره 0.8 نقطة مئوية، ليس فقط مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، بل وأيضًا عند المقارنة بنفس الفترة من العام السابق 2023.
يُعد هذا الرقم تجسيدًا ملموسًا للنجاح المتسارع في تحقيق أحد أبرز مستهدفات رؤية السعودية 2030، والمتمثل في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة لأبناء وبنات الوطن. كما أن هذا الإنجاز غير المسبوق، الذي يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مؤشرات سوق العمل، يأتي تتويجًا للجهود الدؤوبة ورؤية 2030 التي وضعت تمكين المواطن وتعزيز جودة حياته في صميم استراتيجيات التنمية.
ارتفاع غير مسبوق بمعدل المشتغلين
كما يدعم هذا الانخفاض التاريخي في البطالة ارتفاعٌ تاريخي آخر في معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان، الذي بلغ 47.5% في الربع الرابع، بزيادة قدرها نقطة مئوية كاملة عن مستواه في الربع المماثل من عام 2023. وهذا الارتفاع في نسبة المواطنين العاملين هو المحرك الأساسي وراء تراجع البطالة، ويعكس بوضوح الأداء القوي والمتطور لسوق العمل وقدرته المتزايدة على توليد الوظائف.
اقرأ أيضًا: 10.7% نمو في الصادرات غير البترولية السعودية يناير الماضي

المشاركة الاقتصادية للسعوديين
في الوقت نفسه، سجّل معدل المشاركة الاقتصادية للسعوديين نسبة قوية بلغت 51.1%، مما يؤشر إلى جاذبية سوق العمل المتنامية وقدرته على استقطاب الكفاءات الوطنية وتوفير فرص اقتصادية مجدية تدعم طموحاتهم.
التحول في وضع المرأة اقتصاديًا
وكان للمرأة السعودية نصيب وافر من هذا التحول الإيجابي، حيث شهدت معدلات بطالتها انخفاضًا تاريخيًا موازيًا، لتصل إلى 11.9% في الربع الرابع من 2024، وهو أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق. ويمثل هذا الرقم انخفاضًا حادًا بمقدار 1.7 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق، ويشكل تحولًا جذريًا مقارنةً بما كانت عليه الأوضاع قبل سنوات قليلة، إذ تراجعت بطالة النساء بأكثر من 19 نقطة مئوية منذ عام 2017، مع بروز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي لتوظيف السعوديات.
وتعزز هذا الإنجاز بارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان ليصل إلى 31.8%، بزيادة سنوية لافتة بلغت 1.7 نقطة مئوية. مما يؤكد على النجاح الكبير لمبادرات تمكين المرأة وزيادة مساهمتها الاقتصادية كشريك أساسي في دفع عجلة النمو والتنمية المستدامة.

ليس مجرد إحصائية
وتُظهر بيانات إضافية مرونة واستعدادًا عاليًا لدى الباحثات عن عمل، حيث تبدي الغالبية العظمى منهن (77.5%) استعدادهن للعمل لثماني ساعات أو أكثر يوميًا.
ولم يقتصر التحسن على فئة عمرية محددة، حيث أظهرت البيانات اتجاهات إيجابية لدى فئة الشباب (15-24 سنة) أيضًا، مع انخفاض معدلات البطالة لكلا الجنسين مقارنة بالربع السابق، مما يعكس شمولية الجهود المبذولة لتوفير الفرص لمختلف شرائح المجتمع.
وبذلك فإن تحقيق هذا المستوى التاريخي المنخفض للبطالة عند 7% ليس مجرد إحصائية، بل هو شهادة على نجاعة السياسات المتبعة، وفاعلية الإصلاحات الهيكلية، وقوة الزخم الذي اكتسبه الاقتصاد السعودي بفضل رؤية 2030، وهو يعكس التزامًا راسخًا بتعزيز بيئة التوظيف، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق الرخاء والازدهار للمواطنين، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا للمملكة.

