أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة، وهي خطوة يُتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بآلاف الدولارات، فضلًا عن زيادة تكاليف الإصلاح والتأمين، وفقًا لخبراء تحدثوا إلى شبكة ABC News.
ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، وستشمل السيارات المستوردة من جميع الفئات، بما في ذلك السيارات العادية، والدفع الرباعي (SUV)، والميني فان، والشاحنات الخفيفة، بالإضافة إلى قطع الغيار الأساسية مثل المحركات ومكونات أنظمة الدفع والأجزاء الكهربائية، وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض.
ارتفاع متوقع في الأسعار
عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية، أعلنت شركة فيراري أنها سترفع أسعار بعض طرازاتها بنسبة 10% لتعويض الزيادة في التكاليف. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تشهد أسعار السيارات الأجنبية ارتفاعًا كبيرًا، حيث سيتم تمرير جزء من هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.
ووفقًا للبيت الأبيض، تم استيراد نصف السيارات التي اشتراها الأمريكيون العام الماضي، والتي بلغ عددها 16 مليون سيارة. إلا أن الزيادة لن تقتصر على السيارات المستوردة فقط، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار السيارات المنتجة محليًا أيضًا، بسبب زيادة الطلب عليها وارتفاع تكلفة استيراد الأجزاء المستخدمة في تصنيعها.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور كريستوفر كونلون، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك: “السيارات المنافسة ستصبح أكثر تكلفة بكثير، ما سيدفع بعض المشترين للتحول إلى الطرازات الأمريكية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها أيضًا.”
من جانبه، توقع دان إيفز، المدير الإداري لشركة Wedbush للاستثمارات، أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى زيادة تتراوح بين 5,000 و10,000 دولار لكل سيارة، بينما قال آرت ويتون، مدير دراسات العمل في جامعة كورنيل، إن الزيادة قد تصل إلى 20,000 دولار لبعض الطرازات.
ارتفاع أسعار السيارات المستعملة والإصلاحات
ومع ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، يتوقع الخبراء أن يشهد سوق السيارات المستعملة منافسة شرسة، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات المستعملة أيضًا.
وفي الوقت نفسه، فإن الرسوم على قطع الغيار المستوردة ستؤدي إلى زيادة تكاليف الإصلاح، حيث من المرجح أن تقوم ورش الصيانة بنقل التكاليف الإضافية إلى العملاء. وهذا قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار التأمين، نظرًا لزيادة تكاليف إصلاح السيارات المتضررة في الحوادث.
مخاوف وتأثيرات محتملة على الأسواق
من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم إلى تقلبات في سوق السيارات الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة. وقال الخبير الاقتصادي توماس هونيغ، الزميل البارز في مركز Mercatus بجامعة جورج ميسون: “بعض الشركات قد ترفع الأسعار مباشرة حتى على المخزون الحالي في الولايات المتحدة، رغم أن هذه السيارات لم تخضع للرسوم الجديدة بعد، وذلك بسبب التوقعات بارتفاع التكاليف مستقبلاً.”
استثناءات محدودة في إطار اتفاقية USMCA
بحسب البيت الأبيض، سيتم تخفيف العبء الضريبي على السيارات التي يشملها اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، حيث سيتم فرض الرسوم فقط على القيمة غير الأمريكية من مكونات هذه السيارات. أما قطع الغيار المغطاة بالاتفاقية، فستظل معفاة من الرسوم حتى يتم وضع آلية لتحديد قيمتها غير الأمريكية.
إجراءات مثيرة للجدل
تروج إدارة ترامب لهذه الرسوم باعتبارها وسيلة لحماية الصناعة الأمريكية وتعزيز الأمن القومي، إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن الخطوة قد تؤدي إلى زيادة أعباء المستهلكين الأمريكيين وتفاقم الضغوط على الأسواق المالية.
ومع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجمركية في 3 أبريل، تبقى تداعيات القرار على المستهلكين وسوق السيارات قيد المتابعة، وسط توقعات بأن تشهد الأسعار ارتفاعات كبيرة خلال الفترة المقبلة.

