مع احتفال المسلمين حول العالم بعيد الفطر، حيث تملأ الأجواء مشاعر الشكر والتآلف والتأمل، يليق بنا في المملكة العربية السعودية أن نتجاوز المظاهر الاحتفالية ونتذكر الرجل الذي جعل وحدتنا الوطنية حقيقة: الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مؤسس المملكة الحديثة.
عيد الفطر في المملكة يتجاوز كونه مناسبة دينية؛ فهو احتفال بأمة موحدة ودولة مستقرة صمدت أمام تحديات القرن العشرين وأصبحت اليوم قوة إقليمية ودولية.
هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا رؤية الملك عبدالعزيز الثاقبة وشجاعته وقيادته الحكيمة.
عندما بدأ الملك عبدالعزيز عملية توحيد شبه الجزيرة العربية، لم يكن يسعى فقط لضم الأراضي، بل كان يؤسس دولة على أسس راسخة: الإسلام كقوة موحدة، الاستقرار كمصلحة وطنية، والتقدم كطموح مستقبلي.
ما بناه لم يكن مجرد مملكة، بل إرادة ورسالة للأجيال القادمة بأن هذه الأمة مقدر لها النهوض والتقدم. واليوم نحن نعيش تلك الإرادة.
في مجال التعليم تحولت المملكة من مجتمع يعاني من الأمية إلى دولة تحتضن جامعات مرموقة وبرامج ابتعاث تسهم في التنمية الوطنية.
بدأ هذا المسار بإطلاق الملك عبدالعزيز لمديرية المعارف عام 1926 والتي كانت النواة الأولى لنظام تعليمي حديث في المملكة واستمر هذا الاهتمام في عهد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حيث تركز رؤية 2030 على الاستثمار في الاقتصاد المعرفي والمؤسسات البحثية.
في قطاع الطاقة كان تبني المؤسس للموارد النفطية رؤية استراتيجية وضعت حجر الأساس لإحدى أعظم قوى الطاقة في العالم.
لم تقتصر عبقريته على استخراج النفط فحسب بل تجلت في تأكيده على السيادة الوطنية واستخدام الموارد لتوجيه السياسات وضمان الاستقلال.
اليوم يسير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على نفس النهج من خلال تنويع مصادر الطاقة عبر مشاريع مثل نيوم والطاقة المتجددة والهيدروجين مع ضمان بقاء المملكة ركيزة لاستقرار الطاقة العالمي.
سياسيًا أدرك الملك عبدالعزيز تعقيدات الجغرافيا السياسية في عصره ووضع المملكة على الخريطة كجسر بين الشرق والغرب.
أقام التحالفات وحافظ على السيادة وعزز الوحدة الإسلامية. هذه المبادئ لا تزال قائمة فالمملكة اليوم تؤثر في قرارات مجموعة العشرين وتتوسط في النزاعات العالمية وتتبع سياسة خارجية مستقلة وبراغماتية تحت قيادة ولي العهد مستندة إلى الأسس التي وضعها الملك عبدالعزيز
دينيًا حول الملك عبدالعزيز مكة والمدينة من مجرد أماكن للحج إلى مراكز للخدمة والرعاية.
غرس في الهوية السعودية المسؤولية المقدسة لخدمة الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم.
يتجلى هذا الإرث بوضوح خلال عيد الفطر حيث يزور الملايين المملكة وتحرص الدولة السعودية على أمنهم وراحتهم.
هذا السعي ليس برنامجًا موسميًا بل هو التزام وطني دائم يستمر فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال الاستثمار في برنامج تجربة الحاج لتحسين التجربة الروحية للأجيال القادمة
لذا في هذا العيد ونحن نصلي في سلام ونجتمع في رخاء يجب ألا ننسى أن هذه النعم لم تأت من فراغ.
لقد كانت حلمًا تحقق بفضل رجل صاحب رؤية وكافحت من أجله أجيال رفضت أن تدع الحلم يتلاشى
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يقود فحسب بل يسير أيضًا على خطى الملك عبدالعزيز يحدث دون تفريط يصلح دون زعزعة ويبني ليس فقط لليوم بل للمئة عام القادمة.
وهذا هو السبب في أن عيد الفطر هو الوقت المثالي لتكريم المؤسس فلولاه لما كانت هناك مملكة لنحتفل بها.

