تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق، حيث أصبحت تتصدر مشهد التحولات العالمية في الوقت الذي تسعى فيه لتقليص اعتمادها على النفط.
ومع تركيزها على الاستثمار الاستراتيجي، تعزيز موقعها الدبلوماسي، وتنمية قطاع التكنولوجيا، تبرز السعودية كمحور رئيسي في الاقتصاد العالمي، مما يعكس الطموحات الكبيرة لرؤية المملكة 2030.
وفي تقرير نشرته مجلة “فورتشن” الأمريكية، تحدثت الكاتبة أنجيلا تشيتكارا بالتعاون مع كورتيس س. تشين عن رؤيتهما الخاصة بالمملكة، بعد أن نشأ كلاهما مع صورة مختلفة عن السعودية.
تقول تشيتكارا: “لقد تربيت على سماع قصص عن السعودية من والدي، الذي كان مهندس كهرباء ساعد في إقامة أنظمة الاتصالات في الصحراء خلال السبعينيات. أما كورتيس فكانت علاقته بالسعودية تبدأ في الثمانينيات، حيث تم تعيينه ضمن فريق دعم لعميل طويل الأمد، الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).”
وتؤكد تشيتكارا أن التصورات التقليدية عن المملكة كانت ترتبط بالصحراء الواسعة والإمكانات غير المستغلة، ولكن الصورة اليوم قد تغيرت بشكل كبير، حيث أصبحت السعودية تقود مسارًا جديدًا يعتمد على الاستثمارات الاستراتيجية والدبلوماسية النشطة، بالإضافة إلى قوة ناعمة ثقافية في سبيل تحقيق طموحاتها الاقتصادية.
السعودية الجديدة: رؤية 2030 في التطبيق
في زيارة إلى العاصمة الرياض، شهدنا هذه التحولات بشكل ملموس، حيث كانت الرياض تعج بالنشاط والحيوية التي تميز الأسواق الناشئة المتنامية، كما في مدن مثل مومباي وجاكرتا وشنغهاي. كان المنتدى الإعلامي السعودي الرابع، الذي جمع قادة الفكر والصناعة من مختلف أنحاء العالم، أحد أبرز الأمثلة على الحراك الإعلامي والابتكار في المملكة. من المتحدثين الدوليين الذين شاركوا في الحدث كان رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، والمصور المخضرم في وكالة أسوشيتد برس إيفان فوتشي.
وقد تزامن زيارتنا مع استضافة السعودية لعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين والروس، حيث عقدوا محادثات هامة بشأن الأزمة الأوكرانية، ما يبرز دور المملكة المتزايد كلاعب عالمي في السياسة والدبلوماسية.
المرأة السعودية تتقدم ومشاريع جديدة تُغير المشهد
مع التطورات الكبيرة في المجتمع السعودي، أصبح من الواضح أن دور المرأة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والإعلامية قد شهد تحولًا ملموسًا. كانت الرياض، التي تحتضن الآن العديد من المعارض والمؤتمرات الدولية، تمثل وجهة حيوية للمستثمرين والزوار.
كما يشهد قطاع النقل أيضًا تطورًا مهمًا، حيث تم إطلاق مترو الرياض الجديد، وهو أطول مترو بدون سائق في العالم، الذي يرتبط مع عدة مناطق رئيسية من خلال بنية تحتية حديثة تخدم ملايين المواطنين والزوار.
نمو اقتصادي مستدام ومشاريع كبرى
من المتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.4% هذا العام، متفوقًا على متوسط دول مجلس التعاون الخليجي. لكن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.3% بسبب تقليص إنتاج النفط. ورغم ذلك، تواصل المملكة توجيه استثماراتها نحو التحول إلى اقتصاد غير معتمد على النفط، مع خطط طموحة للمستقبل تتضمن ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية.
السعودية في قلب التحولات العالمية
على الصعيد الدولي، تسعى السعودية لتعزيز دورها في الدبلوماسية الجيوسياسية من خلال شراكات استراتيجية متعددة، بما في ذلك انضمامها لمبادرة الحزام والطريق الصينية، إلى جانب تأسيس ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، المدعوم من الولايات المتحدة. هذا التوجه يبرز التزام المملكة بأن تكون شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في العلاقات الدولية.

