يشهد قطاع الأعمال في المملكة تحولات جذرية مدفوعة بإصلاحات شاملة ونمو متسارع في قطاعات واعدة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن وزارة التجارة، وهو ما يأتي في إطار رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسية المملكة على الصعيد العالمي.
إصلاحات غير مسبوقة لتسهيل ممارسة الأعمال
تتصدر الإصلاحات الاقتصادية المشهد، حيث أكد وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي أن المملكة نفذت أكثر من 900 إصلاح جوهري لتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز تنافسيتها.
وهذه الإصلاحات لم تقتصر على التشريعات فحسب، بل شملت أيضًا تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية.
وفي هذا السياق، راجعت المملكة وحدثت أكثر من 1200 تشريع، وذلك بعد استقصاء آراء العموم عبر منصة “استطلاع”، التي تعمل كمنصة للتواصل وتحسين وتطوير الأنظمة واللوائح وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت المملكة المركز السعودي للأعمال الاقتصادية، الذي يعد نموذجًا عالميًا في تقديم الخدمات الحكومية لقطاع الأعمال، وحظي باعتراف 6 منظمات دولية.
نظام السجل التجاري والأسماء التجارية الجديد
من أبرز الإصلاحات التشريعية، نفاذ نظامي السجل التجاري والأسماء التجارية ولائحتيهما التنفيذيتين. ويهدف هذان النظامان إلى تيسير ممارسة الأعمال وتخفيف الأعباء عن المنشآت التجارية، ومواكبة التحول غير المسبوق في رؤية المملكة 2030.
ويسهل نظام السجل التجاري ممارسة الأعمال التجارية بتنظيم إجراءات القيد في السجل التجاري وضمان تحقيق الشفافية والموثوقية من خلال صحة البيانات المقيدة في السجل ودقتها، وتحديثها بشكل دوري، وإتاحة الاطلاع عليها بما يكفل سهولة البحث عنها والوصول إليها.
واكتفى النظام بسجل تجاري واحد للمنشأة على مستوى المملكة، شامل لجميع أنشطتها، وألغى إصدار سجلات فرعية للمؤسسات الفردية والشركات، مما يساهم في تخفيف الأعباء المالية على المنشآت التجارية.
كما ألزم النظام بفتح حسابات بنكية مرتبطة بالمنشأة التجارية لتعزيز موثوقيتها، ومنح مهلة 5 سنوات لتصحيح أوضاع السجلات الفرعية القائمة للمؤسسات والشركات.
ووفر النظام مسارًا للعقوبات البديلة يتضمن: إنذار التاجر، أو الزامه باتخاذ الخطوات الضرورية لتجنب وقوع المخالفة مستقبلًا، أو إلزامه باتخاذ الخطوات التصحيحية اللازمة لمعالجة آثار المخالفة، أو إصدار قرار بتصحيح البيانات المقيدة في السجل التجاري.

حماية الأسماء التجارية
ويعزز نظام الأسماء التجارية ولائحته التنفيذية الثقة في البيئة التجارية من خلال تنظيم إجراءات حجز الأسماء التجارية وقيدها في السجل التجاري وتعزيز قيمتها، وضمان حمايتها والحقوق المتصلة بها.
وحظر النظام تسجيل أي اسم تجاري لمنشأة إذا كان متشابهًا مع اسم منشأة أخرى، حتى في حال اختلاف النشاط، وذلك في إطار حماية الأسماء وتعزيز الشفافية والتنافسية في البيئة التجارية.
وسمح النظام بحجز الاسم التجاري قبل قيده لمدة محددة، وأتاح إمكانية التصرف في الاسم التجاري تصرفًا مستقلًا عن المنشأة، ووسع نطاق تسجيل الأسماء التجارية بالسماح بأن يكون الاسم بألفاظ عربية أو معربة أو إنجليزية أو مكون من حروف أو أرقام.
نمو قوي في قطاع التجارة الإلكترونية
ويشهد قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة نموًا متسارعًا، مدفوعًا بأهميته ودوره في تعزيز الاقتصاد الوطني. والمملكة تعد واحدة من أعلى 10 دول نموًا في مجال التجارة الإلكترونية.
وبلغ نمو السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية بنهاية الربع الأول 2025 نسبة 6%. ووصل إجمالي عدد السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية بنهاية الربع الأول 2025 إلى 41,322 سجلًا تجاريًا. وتصدرت مناطق الرياض ومكة المكرمة والشرقية قائمة أعلى 5 مناطق في عدد السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية.
ازدهار سوق الحلال
ويشهد سوق المنتجات الحلال ازدهارًا كبيرًا، حيث يقدر حجم السوق بنحو 7 تريليونات دولار في 2024م، ومن المتوقع أن يصل إلى 10 تريليونات دولار بحلول 2030م.
وأكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة أن قطاع الحلال من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، وأن المملكة تبنت استراتيجية لتعزيز مكانتها كمركز عالمي لصناعة الحلال.
واستضافت مكة المكرمة منتدى مكة للحلال، الذي ناقش أحدث الابتكارات لتطوير صناعة الحلال.

القطاعات الواعدة تقود النمو الاقتصادي
تلعب القطاعات الواعدة دورًا محوريًا في دفع عجلة النمو الاقتصادي في المملكة. وتشمل هذه القطاعات مجالات متنوعة مثل التقنية والسياحة والترفيه والبحث والتطوير.
وسجلت هذه القطاعات نموًا ملحوظًا في الربع الأول من عام 2025، حيث بلغ النمو في السجلات القائمة في القطاعات الواعدة 39%.
ومن أبرز القطاعات الواعدة التي شهدت نموًا ملحوظًا:
إنتاج الأفلام والفيديو والبرامج التلفزيونية: سجلت نموًا بنسبة 24%.
الحوسبة السحابية: سجلت نموًا بنسبة 33%.
مراكز الرعاية عن بعد والطب الاتصالي: سجلت نموًا بنسبة 37%.
أنشطة وكالات السفر: سجلت نموًا بنسبة 29%.
الفنادق: سجلت نموًا بنسبة 31%.
النزل السياحية: سجلت نموًا بنسبة 46%.
البحث والتطوير في مجال الهندسة والتكنولوجيا: سجلت نموًا بنسبة 39%.
مراكز خدمات وصيانة السيارات: سجلت نموًا بنسبة 23%.
الإنشاءات العامة للمباني غير السكنية: سجلت نموًا بنسبة 11%.
السجلات التجارية المصدرة
وقد شهد الربع الأول من عام 2025 إصدار 154,638 سجلًا تجاريًا، وبلغت نسبة السجلات المصدرة للسيدات 48%. وتصدرت مناطق الرياض ومكة المكرمة والشرقية مناطق المملكة في عدد السجلات المصدرة.

