أثارت تصريحات أحد المحامين حول عقوبة منع الوقوف أمام المنازل جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والإعلامية، حيث زعم المحامي علي الزهراني أن وضع حواجز أو لافتات تمنع الوقوف أمام المنازل قد يعرض صاحبها للسجن والغرامة بموجب المادة الخامسة من نظام حماية المرافق العامة.
وقد تفاعل العديد من المهتمين مع هذا التصريح، مما دفع وزارة العدل إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح الحقائق وتصحيح المعلومة المغلوطة.
في مداخلته على قناة “الإخبارية”، حذر الزهراني من أن بعض الأفراد قد يضعون حواجز أمام منازلهم دون أن يكون لهم الحق القانوني في ذلك، مضيفاً أن العقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عامين وغرامة تصل إلى مئة ألف ريال، استناداً إلى المادة الخامسة من النظام.
ولكن وزارة العدل سارعت إلى الرد على هذا التصريح، مؤكدة أنه لا أساس قانونياً لما تم ذكره.
ووفقاً للوزارة، فإن المادة الخامسة من نظام حماية المرافق العامة تختص بتعمد إتلاف أو تعطيل منشآت المرافق العامة، ولا تمتد لتشمل تنظيم الوقوف أو استخدام المساحات المجاورة للمنازل. وأوضحت الوزارة أن مثل هذه القضايا تدخل ضمن نطاق نظام المعاملات المدنية، الذي يتعامل مع الحقوق الخاصة، بما في ذلك حق الارتفاق.
وفي سياق توضيحها، شددت وزارة العدل على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة ضد المحامي الزهراني، وتحيله للتحقيق وفقاً لنظام المحاماة وقواعد السلوك المهني، لما تضمنه تصريحه من تضليل للرأي العام وإرباك للفهم القانوني.
وتنص المادة الخامسة المعدلة من نظام حماية المرافق العامة على معاقبة كل من يتعمد إتلاف أو تعطيل مرافق الدولة بالسجن لمدة لا تزيد عن سنتين أو غرامة لا تتجاوز مئة ألف ريال. ومع ذلك، المادة لا تتعلق بتنظيم الوقوف أمام المنازل أو وضع الحواجز البسيطة في المساحات العامة.
إشكالية حقوق الوقوف أمام المنازل
من جانب آخر، أوضح المحامي الدكتور ياسر البلوي في تغريدة عبر “إكس” أن الوقوف أمام المنازل يُعتبر حقًا لصاحب العقار، إلا إذا ترتب على ذلك ضرر محدد يُمكن إثباته.
وأضاف البلوي أن العرف يحدد كيفية استخدام مواقف السيارات الخاصة بالمنزل، إذ يُعتبر من حق صاحب المنزل الاستفادة من مواقف السيارات أمام منزله وفقاً لما تقتضيه الحاجة.
وأشار إلى أن هذه القضايا تُعالج ضمن نطاق الحقوق المدنية، حيث يُمكن للقضاء التدخل في حال حدوث نزاع بين الأطراف المعنية. وأكد على أن القضايا المتعلقة بالوقوف في الأماكن الخاصة تعتبر من حقوق الارتفاق الخاصة والعامة، وهي مسألة قانونية يتم حسمها وفقًا للعُرف والقضاء.
وأوضح أن القضايا المتعلقة بتشاحن الحقوق مثل “من يحق له الوقوف” تُحل في العادة وفقًا للقواعد القضائية مثل القرعة أو الأساس الزمني أو الحاجة، كما يمكن القضاء أخذ اعتبارات مثل الحاجة الإنسانية، مثل أولوية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وختم بأن حجز أكثر من مكان من قبل الساكن بشكل غير مبرر، ومنع الجيران من استخدام المساحات المشتركة، يُعد خرقًا للمروءة وحقوق الجوار، مما يتطلب معالجته بالطرق الودية أو عبر القضاء إذا لزم الأمر.

