كشفت دراسة أمريكية حديثة عن احتواء عدد كبير من معاجين الأسنان المتداولة في الأسواق على معادن ثقيلة سامة، مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق والكادميوم، والتي تُصنف ضمن المواد المسرطنة والمسببة لأمراض خطيرة.
وبحسب ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فقد أجرت منظمة “ليد سيف ماما” (Lead Safe Mama) فحصاً مخبرياً شمل 51 علامة تجارية من معاجين الأسنان، من بينها منتجات مخصصة للأطفال وأخرى تُسوّق على أنها “طبيعية” أو “صديقة للبيئة”.
وأظهرت النتائج أن نحو 90% من العينات احتوت على الرصاص، و65% على الزرنيخ، بينما ظهر الزئبق في أقل من نصف العينات، والكادميوم في ثلثها تقريباً.
وتعود هذه المبادرة إلى تمارا روبين، مؤسسة المنظمة، التي بدأت التحقيق في التلوث بعد ملاحظتها ارتفاع نسب الرصاص في دم أطفال عدد من الأسر، حيث كان معجون الأسنان العامل المشترك بينهم.
وتم تمويل الدراسة عبر حملة دعم جماهيري، فيما أُجريت التحاليل باستخدام تقنيات متقدمة للكشف عن المعادن السامة.
ورغم أن بعض العينات تجاوزت المستويات المسموح بها في عدد من الولايات الأميركية، فإنها لم تتعدَّ الحدود التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، والتي تسمح بما يصل إلى 10 آلاف جزء في المليار للأطفال، و20 ألفًا للبالغين، إلا أن الباحثة روبين شددت على أن هذه الكميات “غير آمنة”، خصوصاً للأطفال، ودعت إلى مراجعة هذه المعايير بشكل عاجل.
وتشير الدراسة إلى أن التلوث ربما يرتبط بمكونات محددة تضاف إلى معاجين الأسنان، مثل الهيدروكسيباتيت المستخلص من عظام الأبقار، وكربونات الكالسيوم، والبنتونيت، وهي مادة تُستخدم في التنظيف، وقد ارتبطت بظهور أعلى مستويات من المعادن السامة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواجه فيه مشروع قانون “سلامة أغذية الأطفال” لعام 2024 عراقيل في الكونغرس الأمريكي، ويهدف هذا التشريع إلى فرض قيود أكثر صرامة على مستويات الرصاص في منتجات العناية الشخصية، من بينها معجون الأسنان، بحيث لا تتجاوز 5 أجزاء في المليار.
وفي المقابل، رفضت بعض الشركات المنتجة الاعتراف بالمشكلة، معتبرةً أن وجود الرصاص “أمر طبيعي ناتج عن التلوث البيئي العام”، فيما لم تبادر أي علامة تجارية حتى الآن إلى اتخاذ خطوات لإزالة هذه المواد من منتجاتها.
وتسلط الدراسة الضوء على الحاجة الملحّة إلى تعزيز الرقابة على منتجات العناية الشخصية، ورفع مستوى الوعي لدى المستهلكين، لحمايتهم من التعرض اليومي لمواد سامة تُستخدم في منتجات يُفترض أنها آمنة.

