خاص – الوئام
مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يتزايد القلق من احتمال أن تلجأ بكين إلى بيع حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، والتي تتجاوز 760 مليار دولار. هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الرهن العقاري، مما يؤثر سلبًا على ملايين الأمريكيين.
ورغم أن العديد من المحللين يستبعدون وقوع هذا التصعيد، فإن تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ التي توعد فيها بـ”القتال حتى النهاية” ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشير إلى أن بكين قد تلجأ إلى استخدام هذا السلاح المالي الحساس.
حرب الرسوم تتصاعد بين الجانبين
أشارت مجلة نيوزويك الأمريكية إلى أنه في الوقت الذي خفف فيه ترامب من فرض الرسوم على بعض الدول، فرضت إدارته رسوماً تصل إلى 145% على السلع الصينية، بينما ردت بكين بفرض رسوم بنسبة 125% على الواردات الأمريكية.
ويحذر محللون من أن الصين ربما تكون قادرة على تحمل الصدمات الاقتصادية الناتجة عن هذه الحرب بشكل أفضل من واشنطن، وقد تكون مستعدة لاستخدام سندات الخزانة كسلاح ضغط لإضعاف الولايات المتحدة اقتصاديًا.
قفزة غير مسبوقة في العوائد تثير الشكوك
شهدت عوائد السندات لأجل 10 سنوات ارتفاعًا حادًا بـ50 نقطة أساس لتصل إلى 4.49%، وهي أكبر قفزة أسبوعية منذ عام 2001، ما يشير إلى عمليات بيع ضخمة؛ لكن توقيت هذا الارتفاع يوحي بأن بكين قد تكون وراء هذه الخطوة، رغم عدم وجود دليل قاطع.

الصين، التي كانت في السابق أكبر دائن أجنبي لأمريكا بأكثر من 1.3 تريليون دولار، خفضت حيازاتها إلى 760 مليار دولار، ما يثير تساؤلات حول نواياها في ظل التوتر التجاري المتصاعد.
مخاطر التحرك الصيني على سوق العقارات
يرى خبراء اقتصاديون أن بيع الصين للسندات الأمريكية قد يؤدي إلى تراجع أسعارها وارتفاع عوائدها، مما يرفع بدوره معدلات الرهن العقاري. هذا قد يعمق ركود سوق الإسكان ويؤثر سلبًا على إنفاق المستهلكين الأمريكيين.
أشارت ميليسا كوهين، نائبة رئيس شركة “ويليام رافيز للرهن العقاري”، إلى أن الصين قد تكون بالفعل تبيع سندات الخزانة، مستدلة بتحركات كبيرة حدثت خلال ساعات فتح السوق الصينية وإغلاق السوق الأمريكية.
الصين تتبنى استراتيجية تنويع طويلة الأمد
رغم أن البيع الشامل للسندات قد يضر بمصالح الصين، إلا أن التهديد باستخدامه كسلاح تفاوضي يظل قائمًا. أظهرت بيانات اقتصادية أن بكين بدأت بالفعل بإعادة تخصيص احتياطاتها نحو الذهب والأصول غير الدولارية.
ويقول البروفيسور سينا جولارا إن هذا التوجه يعكس استراتيجية تنويع طويلة الأجل قد تُضعف ببطء اعتماد العالم على سندات الخزانة الأمريكية، مما ستكون له تبعات كبيرة مستقبلًا.
رد الفعل الأمريكي سيكون مكلفًا
في المقابل، يرى البروفيسور ستيف هانكي أن الخطر الحقيقي لا يكمن في بكين، بل في احتمال أن تقرر وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء ديون الصين، وهو إجراء قد يؤدي إلى أزمة ثقة عالمية واضطرابات واسعة في الأسواق.
ويرى أن هذه الخطوة ستضر بسوق السندات الأمريكية وقد تؤدي إلى فقدان الثقة الدولية بالدولار كعملة احتياطية، مما يفاقم التحديات المالية والاقتصادية للولايات المتحدة.
سقوط الثقة في السندات الأمريكية قد يشل الأسواق
سندات الخزانة الأمريكية تُعد أساس التمويل العالمي. وفي حال بيع الصين لجزء كبير من حيازاتها، ستنخفض أسعار السندات وترتفع العوائد، مما قد يطلق سلسلة من عمليات التصفية القسرية عالمياً.

وقد يؤدي ذلك إلى تراجع قيمة الأصول المختلفة مثل الأسهم والعقارات والسندات، ويعزز التحول العالمي بعيدًا عن الدولار، مما يعرض مكانة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية ومالية للخطر.
تأثير مباشر على السوق العقاري الأمريكي
ارتفاع عوائد السندات يعني تلقائيًا ارتفاع معدلات الرهن العقاري، مما سيزيد من صعوبة الحصول على قروض سكنية ويؤدي إلى تراجع أسعار العقارات. هذا الأمر قد يُضعف الاقتصاد الأمريكي ويُقلص الإنفاق الاستهلاكي.
خلال حملته الانتخابية لعام 2024، وعد ترامب بخفض معدلات الرهن العقاري، لكن آثار الحرب التجارية قد تدفع في الاتجاه المعاكس، مما يهدد بإضعاف إنجازاته الاقتصادية.
الخسائر ستكون متبادلة في حال التصعيد
أما على الجانب الصيني، فإن أي بيع مفاجئ للسندات سيؤدي إلى ارتفاع قيمة اليوان، مما يقلل من تنافسية صادراتها. كما قد يؤدي إلى تقلبات اقتصادية داخلية ويُعرض بكين لمزيد من العقوبات الأمريكية.
ورغم أن الصين تمتلك “سلاحًا صامتًا” يتمثل في التهديد باستخدام سندات الخزانة، إلا أن الاستخدام الفعلي لهذا السلاح قد يرتد سلبًا على اقتصادها وعلى استقرارها المالي.
المخرج من الأزمة في يد ترامب
يختم البروفيسور هانكي بالقول إن مفتاح الخروج من هذه الحرب التجارية لا يزال بيد الرئيس ترامب، لكنه لا يبدو مستعدًا للتراجع.
واعتبر أن قراراته الحالية تذكر بسياسات سميوت هاولي (Smoot-Hawley) خلال الكساد الكبير، والتي أدت إلى انهيار الأسواق ودخول أمريكا في ركود كارثي.

