الوئام – خاص
استمرار الأزمة السياسية في ليبيا يُعَدّ من أبرز التحديات التي تواجه البلاد منذ سقوط القذافي في 2011.
الأزمة تعود بشكل رئيسي إلى الانقسامات الحادة بين الأطراف السياسية والجهات المسلحة، وغياب مؤسسات موحدة قادرة على فرض القانون والسيطرة على كامل الأراضي الليبية.
ورغم الجهود الدولية، لم تُجرَ انتخابات رئاسية وبرلمانية منذ سنوات، بسبب الخلافات على القوانين الانتخابية والمرشحين وشكل الدولة.
جمود مسار الحل
وفي السياق، يرى ناصر سعيد، الصحفي والكاتب الليبي، أنه على مدار أكثر من عقد، تصدر عدد من الساسة الليبيين المشهد السياسي دون أن يقدموا حلولًا ناجعة لأزمات البلاد المتفاقمة، مع تكرار الوجوه وتبادل المناصب، دون تحقيق تقدم حقيقي في مسارات الاستقرار أو التنمية.

ويقول “سعيد”، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن السؤال الذي يطرح نفسه هل هؤلاء الساسة يمثلون الإرادة الشعبية فعلًا؟، أم أنهم مجرد واجهات تدار من خلف الكواليس؟
أجندات متقاطعة
ويضيف الصحفي والكاتب الليبي، أنه في الواقع تتقاطع في ليبيا أجندات متعددة، بعضها داخلي تغذيه شبكات مصالح اقتصادية قائمة على الفوضى، وأخرى خارجية تسعى إلى ترسيخ نفوذ جيوسياسي واقتصادي.
والسياسيون الذين يتصدرون المشهد اليوم لا يُنظر إليهم كصناع قرار بل كأدوات بيد قوى داخلية تمتلك المال والسلاح وتحرص على إبقاء الوضع على ما هو عليه حيث تشكل الفوضى مصدرًا للربح والنفوذ، مؤكدًا أنهم لا يحملون مشروعا وطنيًا جامعًا بل تحركهم الولاءات الضيقة والصفقات المؤقتة.
الوصاية الدولية
ويشير “سعيد”، إلى أن الأطراف الخارجية، وجدت في ليبيا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، من خلال دعم بعض القوى محليًا بالتمويل والسلاح أو الغطاء السياسي.
وبالتالي بات بإمكانها التأثير في القرار الليبي، إلى درجة ممارسة نوع من “الوصاية” على مستقبل البلاد وساعد في هذا غياب مؤسسة سياسية موحدة وفاعلة على ترسيخ هذا التدخل، ما جعل السيادة الوطنية عرضة للابتزاز والمساومة.
استعادة ليبيا
ويوضح الصحفي والكاتب الليبي، أن النتيجة الطبيعية لكل ما سبق انسداد سياسي مستمر، ومشهد عبثي يُدار من خلف الستار، بدون صوت للمواطن وغياب لأي مشروع سياسي وطني ومزيد من الانقسام والتفكك.
ويشدد “سعيد”، على أن استعادة ليبيا لن تتحقق عبر المؤتمرات الدولية، ولا من خلال اتفاقات سياسية انتقائية أو إحاطات دورية في منابر الأمم المتحدة، كما لن تنبع من اتفاقات تُكرس تقاسم السلطة بين المتنازعين، بل من وعي شعبي يرفض الوصاية ويصطف خلف مشروع وطني قادر على النهوض بالبلاد.

