الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
طفل يريد الحصول على قطعة حلوى قبل وجبة الغداء، يبكي بشدة ويصرخ بأعلى صوته، من أجل تلبية مطلبه، وطفل آخر يريد الذهاب مع أمه إلى كل مكان تود الذهاب إليه، إلى السوبر ماركت، التسوق، وزيارة المرضى، فيدخل في نوبات غضب شديدة عند فراق الأم له..
طفل ثالث يريد الحصول على لعبة رآها في المتجر أثناء تسوق الأسرة، يصرخ بأعلى صوته ويثير ضجيجاً داخل المتجر، ويرمي نفسه على الأرض، هذه السلوكيات وغيرها تصدر عن أطفالنا بشكل متكرر، ويكاد يكون شبه يومي يطلق عليها “الطلب الطفولي” والتي تستدعي فهماً ووقفة من الآباء والأمهات للتعامل الجيد معها، وبما يحفظ نفسية وكرامة الطفل وعدم إهانته.
الطلب الطفولي بالنسبة للأطفال هو سلوك طبيعي ومتوقع خاصة خلال مراحل النمو الأولى للطفل، يهدف من خلالها للتعبير عن رغباته واحتياجاته وحتى مشاعره التي لا يستطيع ترجمتها بالكلمات أو التصرفات والسلوكيات الناضجة أو المقبولة.
لذلك عادة ما تظهر هذه السلوكيات كما رأينا في الأمثلة السابقة، في صورة بكاء أو صراخ هستيري وإلحاح متكرر ونوبات غضب مفاجئة وتمسك بالأب والأم بشكل مبالغ فيه، مع رفض التأجيل أو حتى التفاوض.
هذا الأمر قد يسبب مشكلة عندما يكون مفرطاً ومتواصلاً، وإذا صاحبته نوبات غضب عدوانية أو إيذاء للذات، وعندما يحاول الطفل التحكم في الأهل من خلاله.
لذلك يتعين على الوالدين توجيهه بشكل صحي، بداية من تسمية المشاعر ومنح البدائل والهدوء وعدم الانفعال ومدح السلوك الجيد مع إتاحة مساحة للطفل يختار من خلالها.

