الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
تترك الطفولة البائسة آثارًا نفسية عميقة لا تزول بسهولة إذ أن الإنسان في سنوات عمره الأولى يكون كالعجينة اللينة تتشكل ملامح شخصيته وفق ما يلقاه من معاملة وما يعيشه من تجارب.
نشأة الطفل في بيئة قاسية تفتقر إلى الحب والحنان وتملؤها القسوة والإهمال فإن هذا يترك في نفسه ندوبًا لا تندمل مع الزمن بل تتحول إلى جروح نفسية مزمنة ترافقه في شبابه وكهولته وربما حتى شيخوخته.
وينعكس الحرمان العاطفي في الطفولة على قدرة الإنسان على تكوين علاقات صحية في المستقبل إذ يكبر وهو يشك في نوايا الآخرين ويخشى الارتباط ويشعر بعدم الاستحقاق ويظن أنه لا يستحق أن يُحب الغير.
كلما عانى الأطفال من الإهمال أو العنف في صغرهم قد يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب وربما يتطور الأمر إلى اضطرابات الشخصية أو ميول عدوانية إذ أن الألم المكبوت لا يختفي بل يتحول إلى غضب داخلي أو حزن عميق يصعب التعبير عنه.
أحيانًا يظهر في شكل تصرفات مدمرة للذات أو للغير وقد يشعر الطفل الذي نشأ في بيئة غير آمنة بعدم الثقة في العالم من حوله ويظن أن الحياة لا تقدم سوى الألم والخوف مما يجعله يتعامل مع الآخرين بحذر مبالغ فيه أو يتجنب العلاقات altogether خوفًا من الأذى المتكرر.
ختامًا، إن استمرار هذه المشاعر في النفس دون معالجة قد يؤدي إلى ضعف التقدير الذاتي وتضاؤل الشعور بالقيمة الشخصية فلا يرى الإنسان نفسه جديرًا بالنجاح أو الراحة أو حتى بالحياة الكريمة.

