خاص – الوئام
تتحرك المملكة العربية السعودية بسرعة نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مركزية، مستثمرة في التحولات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.
زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة إلى الخليج، سلطت الضوء على تحوّل استراتيجي في العلاقات بين الرياض وواشنطن، حيث أظهرت هذه الجولة حجم التقارب والتعاون المتنامي بين الجانبين، في سياق إقليمي متغير وتنافس دولي متصاعد على النفوذ في المنطقة.
تحوّل في العلاقات الخليجية الأمريكية
أشار موقع Euronews إلى أن زيارة ترمب في 13 مايو الجاري للمملكة العربية السعودية تختلف جذريًا عن زيارته الأولى قبل ثماني سنوات، حيث شهدت المملكة خلالها تحولات هيكلية على مستوى السياسة والاقتصاد.
والرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعرب عن إعجابه بالتطورات المتسارعة التي شهدتها السعودية، خاصة فيما يتعلق بالمشروعات العقارية العملاقة ورؤية المملكة 2030.
إعجاب أمريكي بالتغيرات في المملكة
أكد جيري إنزيريللو، الرئيس التنفيذي لشركة “الدرعية” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والمعنية بتطوير مشروع الدرعية، في مقابلة مع “يورونيوز”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى انبهارًا كبيرًا بالتغيرات الجذرية التي شهدتها المملكة، مشيرًا إلى العلاقة الشخصية القوية التي تربطه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
من أبرز ما جذب انتباه ترمب خلال زيارته كان مشروع الدرعية العملاق، الذي تبلغ قيمته نحو 64 مليار دولار، ويهدف إلى تحويل هذا الموقع التاريخي العريق إلى وجهة عالمية للسياحة والثقافة، دون المساس بطابعه التراثي.
وأوضح إنزيريللو أن المشروع، الذي يغطي مساحة 14 مليون متر مربع، يسير بحسب الجدول الزمني المقرر وضمن الميزانية المرصودة، مؤكدًا أنه سيتم افتتاح أصول ومرافق جديدة سنويًا حتى عام 2030، استعدادًا لاستضافة المعرض الدولي الأكبر في ذلك العام.
الاستثمارات تتدفق من الخليج والعالم
شجع نجاح المشاريع في السعودية تكتلات مالية خليجية على ضخ استثمارات كبيرة داخل المملكة، إضافة إلى استثمارات أجنبية من أوروبا والولايات المتحدة.
وأشار إنزيريللو إلى أن ما يقرب من 600 شركة عالمية باتت تتخذ من الرياض مقرًا إقليميًا لها، ضمن برنامج “مقرات إقليمية” الذي أطلقته الحكومة السعودية. وتشمل هذه الشركات أسماء كبرى مثل جوجل، وأمازون، وأبل، ومايكروسوفت، ومورغان ستانلي، وبلاك روك، وديلويت.
الرياض: عاصمة اقتصادية للشرق الأوسط
مع هذا التوسع الكبير في التواجد الدولي، وصف إنزيريللو العاصمة الرياض بأنها “مركز الثقل الاقتصادي للشرق الأوسط والخليج”، مؤكدًا أنها تتحول إلى قوة اقتصادية فاعلة ومؤثرة على مستوى العالم.
وكان قد شهد منتدى التعاون الأمريكي السعودي، الذي عقد في 13 مايو، توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 600 مليار دولار، وشملت مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، الدفاع، السياحة، البنية التحتية، والزراعة، وسط حضور أكثر من 300 مدير تنفيذي ووزراء أمريكيين بارزين.
زيارات أوروبية تؤكد التوازن في العلاقات الدولية
لا تقتصر تحركات المملكة على العلاقات الأمريكية فقط، فقد شهدت السعودية خلال العام الجاري زيارات رسمية من قادة فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا، في سياق تعزيز التعاون مع القوى الأوروبية.
وبحسب إنزيريللو، تتعاون المملكة حاليًا مع أكثر من 200 شركة أوروبية في مجالات الهندسة، الثقافة، المتاحف، السياحة والتدريب، مما يعزز من مكانتها كشريك استراتيجي رئيسي في أوروبا.
السعودية في قلب التوازنات الدولية الجديدة
تمثل التحركات السعودية الأخيرة دليلًا على تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط. وبينما تحافظ المملكة على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة، فإنها تسعى أيضًا لبناء جسور دبلوماسية واقتصادية قوية مع أوروبا.
وفي الوقت نفسه، لا تُعد مشاريع كبرى مثل “الدرعية” مجرد استثمارات اقتصادية فحسب، بل تمثل أيضًا أدوات استراتيجية تُرسّخ مكانة السعودية كلاعب مؤثر في السياسة والاقتصاد العالميين.

