في تاريخ الفن العربي، قليلون هم من استطاعوا أن يرسموا البسمة على وجوه الجماهير لعدة عقود متواصلة، وسمير غانم كان أحد هؤلاء القلائل.
بأسلوبه الكوميدي الخاص وإفيهاته التي تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية للمشاهد العربي، صنع غانم مجده الفني ليصبح أيقونة لا تتكرر في سماء الكوميديا.

من المسرح إلى الشاشة، ومن الفوازير إلى السينما، شكّل حضوره طابعًا فنيًا متفرّدًا أثبت أن الضحك رسالة لا تُنسى.
من عرب الأطاولة إلى قلوب الملايين
وُلد سمير غانم في 15 نوفمبر 1937 في قرية عرب الأطاولة بمحافظة أسيوط جنوب مصر. والده كان ضابط شرطة، وبدأت ملامح موهبته الفنية بالظهور منذ شبابه.

التحق بكلية الشرطة، لكنه لم يُكمل دراسته فيها، لينتقل لاحقًا إلى كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وهناك انطلق في مسيرته الفنية الأولى من خلال عروض مسرح الجامعة، بمشاركة الفنانين وحيد سيف وعادل نصيف.
ميلاد فرقة “ثلاثي أضواء المسرح”
انطلقت شهرة غانم الحقيقية في ستينيات القرن الماضي، حين أسّس مع جورج سيدهم والضيف أحمد فرقة “ثلاثي أضواء المسرح”، والتي قدمت عروضًا غنائية ساخرة جذبت الجمهور سريعًا، مثل “روميو وجوليت” و”طبيخ الملايكة”.

بعد وفاة الضيف أحمد عام 1970، استمر التعاون بين غانم وسيدهم وقدما أعمالًا مسرحية خالدة أبرزها “المتزوجون”.
الحياة الشخصية.. حب رغم الفارق
تزوج سمير غانم ثلاث مرات، لكن الزيجة الأهم في حياته كانت من الفنانة دلال عبد العزيز، بعد تعاونهما في مسرحية “أهلاً يا دكتور”.

أنجبا ابنتين دخلتا عالم الفن هما دنيا وإيمي سمير غانم. وقد تحدّث غانم بصراحة في إحدى مقابلاته عن متاعب علاقتهما في بدايتها، مشيرًا إلى أن دلال هي من طلبت الزواج رغم فارق السن، وأنه أخطأ بحقها أكثر من مرة أثناء فترة الخطوبة.
مسيرة فنية لا تعرف التكرار
امتدت المسيرة الفنية لسمير غانم لأكثر من خمسة عقود، شارك خلالها في أكثر من 160 فيلمًا سينمائيًا و63 مسلسلًا تلفزيونيًا.
من أبرز أفلامه “30 يوم في السجن”، “رمضان فوق البركان”، “المشاغبون في الجيش”، و”عالم عيال عيال”. أما في التلفزيون، فقد لمع اسمه في أعمال مثل “بكيزة وزغلول”، “حكاية ميزو”، “الكبير أوي”، و”أهلاً فطوطة”.

وتميّز بمشاركته في 9 فوازير رمضانية، أهمها سلسلة “فطوطة” التي أصبحت علامة مسجّلة باسمه، بالإضافة إلى “وحوي يا وحوي” و”المتزوجون في التاريخ”، مما عزز مكانته كأحد أعمدة الفوازير الرمضانية.
وداع أسطورة
في 20 مايو 2021، رحل سمير غانم الذي لقب بـ”سفير السعادة” عن عمر ناهز 84 عامًا، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا وما رافقها من مضاعفات، بينها إصابته بالفطر الأسود.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر، توفيت زوجته الفنانة دلال عبد العزيز في 7 أغسطس من العام نفسه، متأثرةً بذات الفيروس، ليُسدل الستار على واحدة من أجمل قصص الحب في الوسط الفني، وأحد أعظم الثنائيات التي عرفها الجمهور العربي.

