نواف بن توفيق العبيد
باحث تربوي
تُعَدُّ التضحية من أنبل القيم الإسلامية التي تتجلى بوضوح في ميداني التربية وخدمة المجتمع فهي ليست مجرد تنازل عن الذات، بل ركيزة أساسية تُسهم في بناء أفرادٍ يتحلون بروح العطاء والبذل للوصول إلى مجتمع قوي ومتماسك وهي أيضاً استثمار للوقت والجهد والمال من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة وفي مجال التربية نجد التضحية حاضرة في كل لحظة من لحظات عمل المعلمين والآباء، فالمعلم يضحي بوقته وجهده لإيصال المعرفة وغرس القيم التربوية في نفوس طلابه متجاوزاً التحديات والصعوبات المختلفة، والوالدين يقدمان تضحيات جمة في سبيل توفير البيئة المناسبة لتنشئة أبنائهم تنشئة سليمة من الانحرافات بكافة صورها فقد يتخليان عن كثير من رغباتهم الشخصية من أجل توفير الغذاء والتعليم والمسكن المناسب لأبنائهم أما في مجال خدمة المجتمع فالتضحية تتمثل اليوم العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية التي تهدف إلى الرقي بالمجتمع وحل مشكلاته للمساهمة في بناء مجتمع حيوي قادر على مواجهة التحديات بكافة صورها، كما أنها تُعَلِّم الأجيال الناشئة معنى العطاء بلا مقابل والعمل من أجل الصالح العام لأنهم لا يعتبرون التضحية في مجالي التربية وخدمة المجتمع ترفاً فكرياً بل هي ضرورة حتمية لبناء المجتمع المسلم المحافظ على هويته ولذلك، يجب علينا أن نقدر عالياً تضحيات المعلمين والآباء والعاملين في مجال خدمة المجتمع بكافة مجالاته، وأن نسعى جاهدين لغرس هذه القيمة النبيلة في نفوس أبنائنا وطلابنا لكي تستمر مسيرة التقدم والبناء المجتمعي من خلال تحفيز الشباب والفتيات في المشاركة بأعمال تطوعية وخيرية مجتمعية تنمي فيهم هذه القيمة التربوية وما رؤية المملكة العربية السعودية2030 حيث تم تحديد هدف طموح يتمثل في الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030 في برنامج تعزيز وغرس مبدأ التطوع و يعكس أهمية تعزيز العمل التطوعي ليصبح جزءًا أساسيًا من التنمية الوطنية في جميع الميادين الخدمية والصحية والتعليمية.

