في الذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأميركي، شهدت العاصمة واشنطن عرضًا عسكريًا ضخمًا شارك فيه الرئيس دونالد ترامب، الذي قضى أكثر من ثلاث ساعات في متابعة الفعاليات، بالتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده التاسع والسبعين، السبت 14 يونيو 2025.
الحدث، الذي وصف رسميًا بأنه “تحية للخدمة العسكرية واستعراض لتاريخ الجيش الأميركي”، حظي بإشادة من مؤيدي ترامب الذين اعتبروه عرضًا للقوة وأداة ذكية لجذب المجندين الجدد، لكنه في المقابل أثار انتقادات واسعة من معارضيه الذين رأوا فيه محاولة جديدة لتسييس الجيش، لا سيما بعد أسبوع متوتر شهد نشر قوات المارينز في لوس أنجلوس لقمع احتجاجات مناهضة لسياسات الرئيس.
الاضطرابات تلقي بظلالها
وعلى الرغم من البريق العسكري، فإن الأجواء الوطنية اتسمت بالقلق والتوتر، إذ تصدّرت التغطيات الإخبارية أنباء اغتيال عضوة مجلس النواب الديمقراطية في ولاية مينيسوتا، ميليسا هورتمن، وزوجها، إضافة إلى إصابة السيناتور جون هوفمان وزوجته في هجوم يُرجح أن يكون ذا دوافع سياسية. وبالتوازي، كانت شاشات التلفزة تنقل مشاهد القصف والانفجارات في طهران والقدس، مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران ومخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع قد تنخرط فيها واشنطن.
احتفال مدروس وسط انقسام
الاحتفالات التي تركزت على مشاعر الوطنية والامتنان للجيش تضمنت عروضًا رياضية، ومعارض للمعدات والزي العسكري عبر العصور، وحفلات موسيقية، إلى جانب فعاليات تجنيد في “ناشيونال مول”. المعلقون المحافظون حاولوا إبراز الطابع غير السياسي للعرض، لكن معارضين أشاروا إلى أن ترامب كان يضغط من أجل تنظيم مثل هذا الاستعراض منذ ولايته الأولى رغم معارضة مستشاريه وقيادات البنتاغون.
وفي نهاية الحفل، ألقى ترامب كلمة قصيرة شكر فيها الجنود وقال: “كل الدول تحتفل بانتصاراتها، وحان الوقت أن تحتفل أميركا أيضًا”، قبل أن يتسلّم علمًا تذكاريًا على وقع أنشودة “عيد ميلاد سعيد”.
غياب السياق لا يمر مرور الكرام
ما زاد الانتقادات هو تجاهل الحدث لواقع التوتر السياسي، خاصة بعد نشر قوات المارينز في لوس أنجلوس رغم اعتراض حاكم كاليفورنيا، وتزامن ذلك مع خطاب لترامب في قاعدة “فورت براج” العسكرية، حيث أطلق تصريحات حزبية أمام جنود بالزي الرسمي هتفوا ضد خصومه السياسيين. الجيش فتح تحقيقًا بعد السماح لباعة ببيع سلع تحمل شعار “اجعلوا أميركا عظيمة مجددًا” داخل القاعدة.
صور للجنود وهم يساعدون الأطفال على حمل أسلحة ثقيلة، مثل قاذفات “كارل غوستاف”، زادت من الجدل بشأن استغلال المؤسسة العسكرية لأغراض دعائية.
استعراض محدود وباهت
رغم ضخامة التنظيم، لم يخلُ العرض من العقبات اللوجستية ومظاهر الفتور، حيث انسحب كثير من الحضور مبكرًا بفعل الأمطار، وشهد الاستعراض أداءً وصفه مراسلو نيويورك تايمز بـ”المتواضع”. وعلى الرغم من وجود روبوتات عسكرية وعروض جوية وفقرات غنائية لفنانين وطنيين، إلا أن الحدث بدا أكثر تحفظًا مقارنة بعروض عسكرية أخرى لطالما أشاد بها ترامب، مثل احتفالات يوم الباستيل في فرنسا.

