أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن قطاع غزة يواجه جفافًا كارثيًا “من صنع الإنسان”، مع انهيار شبه كامل في شبكة المياه الصالحة للشرب، ما ينذر بمأساة إنسانية تلوح في الأفق.
وقال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: “سيبدأ الأطفال بالموت عطشًا.. لم يتبق سوى 40% من منشآت إنتاج المياه صالحة للعمل”.
وأضاف أن كمية المياه المتوفرة في غزة باتت “أقل بكثير من معايير الطوارئ الدولية”.
لم تقتصر الكارثة على المياه فقط، إذ رصدت اليونيسف ارتفاعًا بنسبة 50% في حالات سوء التغذية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، خلال الفترة من أبريل إلى مايو.
كما أشارت إلى أن نحو نصف مليون شخص يعانون من الجوع الحاد في القطاع المحاصر.
وفي تطورات مأساوية متصلة، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل ما لا يقل عن 44 فلسطينيًا يوم الجمعة، معظمهم أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية.
وأشارت وزارة الصحة في غزة إلى أن 25 شخصًا قتلوا إثر إطلاق نار إسرائيلي أثناء انتظارهم قوافل المساعدات جنوب محور نتساريم.
بينما صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه أطلق “أعيرة تحذيرية” تجاه من اشتبه في كونهم مسلحين، قبل أن تستهدفهم طائرة مسيّرة، مشيرًا إلى فتح تحقيق في الواقعة.
وفي هجوم جوي منفصل، قُتل 19 فلسطينيًا آخرين، من بينهم 12 فردًا من أسرة واحدة في دير البلح، ليرتفع عدد الضحايا في غزة يوم الجمعة وحده إلى 44 شخصًا على الأقل.
من جانبها، اتهمت حركة حماس الجيش الإسرائيلي بانتهاج سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين أثناء سعيهم للحصول على مساعدات إنسانية.
وردت إسرائيل نافية تلك الاتهامات، مدعية أن حماس “تسرق المساعدات”، وهو ما نفته الحركة أيضًا.
وأشارت منظمات إنسانية إلى أن نظام توزيع الغذاء الحالي، الذي تديره مؤسسة “غزة الإنسانية” بدعم أميركي، يجبر المدنيين على دخول مناطق قتالية خطرة للحصول على الطعام، ما يؤدي إلى وقوع إصابات ووفيات متكررة.
ووفقًا للصليب الأحمر، فإن غالبية المصابين الذين نُقلوا إلى مستشفاه الميداني منذ 27 مايو، أُصيبوا أثناء تواجدهم قرب أو داخل مواقع توزيع المساعدات.
ورغم نفي مؤسسة “غزة الإنسانية” وقوع حوادث في مواقعها، أكدت اليونيسف أن طريقة توزيعها للمساعدات “تفاقم الوضع الحرج وتزيد من معاناة السكان”.

