د. سعود النداح
مستشار اجتماعي
ليس التغيير مجرد حدث عابر في حياة الإنسان، بل هو اختبار وجودي، تلتقي فيه الرغبة بالرهبة، والأمل بالخوف.
الإنسان لا يخاف من التغيير لأنه يجهله فقط، بل لأنه في عمقه يعلم أن التغيير الحقيقي لا يطال الظروف فقط، بل يطال “هو من يكون”.
إن لحظة التغيير تشبه تمامًا لحظة وقوف الروح على حافة جديدة:
هل تقفز لتكتشف ذاتها في مساحة مختلفة؟
أم تعود إلى الأرض التي تعرفها، ولو كانت موحلة؟
غالباً ما نربط التغيير بالقلق لأننا في العمق نخاف أن نخسر النسخة التي ألفناها من أنفسنا، حتى وإن كانت تُنهكنا.
ولذاك يختار كثيرون البقاء في حياة لا تشبههم فقط لأنهم يخشون التجربة.
لكن ماذا لو كانت كل الأشياء التي نتمناها وكل الصور التي نرسمها لحياة أجمل، تقف خلف تلك اللحظة بالذات؟
ماذا لو أن ما نخشاه ليس إلا بوابة تؤدي إلى ما نستحقه؟
الخوف مشروع، لكن المكوث فيه خيار.
والحياة لا تمنحنا ضمانات لكنها تمنحنا فرصاً تتنكر أحياناً في هيئة ألم أو فوضى أو قرار صعب.
في لحظات التغيير الحقيقية لا نُختبر في قدرتنا على اتخاذ القرار فقط، بل في استعدادنا لتحمّل ثمن الوعي.
أن نغادر ما لم يعد يناسبنا حتى لو لم نمتلك خريطة واضحة لما سيأتي.
نحن لا نولد مرة واحدة فقط بل نولد كلما قررنا أن لا نخاف من أن نكون أناساً جدد، وهذا سر التجدد الدائم.
تذكر عزيز القارئ:
كل لحظة تجرؤ فيها على التغيير هي لحظة تعلن فيها أنك لا تخشى أن تنمو، أن تتألم، أن تتشكل من جديد، وهذا بحد ذاته حياة ثانية.

