عندما كشفت اليابانية ناومي أوساكا عن إصابتها بنوبات القلق والاكتئناب في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان جاروس) عام 2021، أثار ذلك نقاشًا في عالم الرياضة- والمجتمع ككل – حول الصحة النفسية وأهمية معالجتها.
ومنذ ذلك الحين، تزايد عدد اللاعبين الذين تحدثوا عن هذا الموضوع وطلبوا المساعدة، ويبدو أن أي محظورات كانت قائمة قد تلاشت، ومع ذلك، فإن الطريقة التي تحدث بها الألماني ألكسندر زفيريف، الذي صعد لنهائي إحدى بطولات (جراند سلام) الأربع الكبرى ثلاث مرات، عن حالته النفسية بعد خروجه من الدور الأول ببطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون) هذا الأسبوع، أعادت إحياء النقاش.
وقال زفيريف، الذي كان وصيفا ببطولة أستراليا المفتوحة في يناير الماضي، لكنه مر بفترة صعبة من النتائج هذا الموسم عندما أتيحت له فرصة تجاوز الإيطالي يانيك سينر في صدارة التصنيف العالمي “أشعر بالوحدة الشديدة في بعض الأحيان. أعاني نفسيا. أحاول إيجاد طرق للخروج من هذه المأزق. أجد نفسي أعود إليه باستمرار بطريقة ما”.
وقال ألكسندر زفيريف في ويمبلدون إنه يشعر “بالوحدة الشديدة في الحياة”، مضيفا “أشعر، بشكل عام، بالوحدة الشديدة في الحياة حاليا، وهو شعور ليس أمرا لطيفا على الإطلاق. إنه ليس شعورا في ملعب تنس، إنه مجرد شعور بالحياة بشكل عام”.
وحينما سئل اللاعبون في نادي عموم إنجلترا أول أمس الأربعاء عن رأيهم في تصريحات زفيريف، قال بعضهم إنهم قد يتعاطفون معه، وقدم آخرون نصائح.
وبلغت الأمريكية أماندا أنيسيموفا قبل نهائي بطولة فرنسا المفتوحة (رولان جاروس) عندما كانت مراهقة عام 2019، ثم أعلنت قبل عامين أنها ستأخذ إجازة بسبب الإرهاق، عادت منذ فترة ووصلت إلى الدور الثالث في ويمبلدون بفوزها أول أمس في منافسات فردي السيدات.
وقالت أنيسيموفا “إنه أمر صعب بالتأكيد. كل منا يمر بتجربةٍ ما في مرحلة ما من حياته. نمر بنوبات من الأوقات السلبية. بصراحة، يتطلب الأمر بعض التأمل الذاتي، واكتشاف ما هو الخطأ أو كيف يمكنني بناء نمط حياة أستمتع به”.
واستطردت “أشعر أن هناك عوامل كثيرة. بالنسبة لي، شخصيا، كان الأمر يتعلق بإيجاد أشخاص أثق بهم وأُشاركهم أسراري. أشخاصٍ يمكنني التحدث معهم”.
وأشارت “ما قاله أليكسندر عن الشعور بالوحدة. يعاني الكثير من الناس من الوحدة، خاصة في عالم الاحتراف”، مضيفة أن أخذ استراحة من حياة المسابقات والبطولات “ساعدني كثيرا، وأنا سعيدة بذلك، لأنني عدت بمنظور جديد، وشعرت بالانتعاش، وأشعر أنني تعلمت الكثير عن نفسي”.
كما تحدث رياضيو ويمبلدون عن لجوئهم للعلاج النفسي طلبا للمساعدة، حيث صرحت النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميا، والفائزة بثلاثة ألقاب جراند سلام، بأنها عملت مع معالج نفسي لمدة خمس سنوات.
وكشفت سابالينكا “من المهم جدا التحدث بصراحة عما تواجهه، وأن تكون منفتحا وتتحدث عما تمر به، لأنه إذا كتمته، فسيدمرك. أعتقد أن هذا يشبه ما حدث له. أعتقد أن (زفيريف) يحتاج فقط إلى الانفتاح على كل من هو قريب منه”.
وفي بطولة أستراليا المفتوحة، تناولت الأمريكية ماديسون كيز، الفائزة باللقب، اعتمادها على العلاج النفسي وكيف سمح لها ذلك بأن تكون أكثر سعادة بشكل عام، وأكثر نجاحا في عالم اللعبة البيضاء، وهي رياضة تتكرر فيها الخسائر وقد تشكل التوقعات عبئا.
وأوضحت كيز، 30 عاما، أول أمس “تصبح هويتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بكوننا لاعبات تنس. هذا رائع، ولكن عندما تمر بأسابيع أو أشهر أو سنوات صعبة في البطولات، يمكن أن يؤثر ذلك سلبا على نظرتك لنفسك كشخص”.
وأسهبت اللاعبة الأمريكية “لذا، القدرة على التعمق في هذا الأمر واكتشاف كيفية الفصل بين الاثنين ومعرفة أنك لست مجرد لاعب تنس، بل أنت شخص متكامل يتمتع بكل هذه الصفات الرائعة الأخرى واهتمامات أخرى وأشياء مختلفة في حياتك”.
وعندما سأل أحد المراسلين زفيريف، المصنف الثالث عالميا، بعد خسارته أمام الفرنسي آرثر ريندركنيش غير المصنف يوم الثلاثاء الماضي، عما إذا كان يفكر في تجربة العلاج النفسي، أجاب اللاعب الألماني /28 عاما/ “لأول مرة في حياتي، ربما أحتاج إليه”.
ووصف زفيريف حالته النفسية الحالية، حيث قال “لم أشعر بهذا الفراغ من قبل. أفتقر إلى الفرح وإلى السعادة في كل ما أفعله. الأمر لا يتعلق بالضرورة بالتنس، بل أفتقر إلى السعادة خارجه أيضا”.
من جانبه، قال الروسي أندريه روبليف، الذي بلغ دور الثمانية في البطولات الأربع الكبرى عشر مرات والمصنف الـ14 في ويمبلدون، بعد فوزه أول أمس، إن الحياة في المسابقات، في حد ذاتها، ليست مشكلة لشخص مثل زفيريف.
شدد روبليف: “التنس هو نقطة الانطلاق. إنه شيء بداخلك يتعين عليك مواجهته”.

