عثر باحثون كنديون على جمجمة حصان محفوظة بشكل استثنائي تعود إلى العصر الجليدي الأخير، أثناء عمليات حفر في أحد مناجم منطقة يوكون شمال غربي البلاد، في اكتشاف يُعد من أبرز الاكتشافات الأحفورية الحديثة.
بحسب تقديرات برنامج الأحافير التابع لحكومة يوكون، يُعتقد أن الحصان عاش قبل نحو 30 ألف عام، وهو ما سيتأكد لاحقًا باستخدام تقنيات التأريخ بالكربون المشع.
ووفقًا للباحث كاميرون ويبر، فإن حجم الجمجمة وشكل الأسنان يشيران إلى أن الحصان كان صغيرًا في السن وعلى الأرجح ذكرًا، إذ لم تكتمل بعد بروز الأنياب، وهي سمة تدل على ذكوريته.
استخراج دقيق من تحت الجليد
تم العثور على الجمجمة في منطقة كلوندايك، حيث لاحظ فريق البحث ظهور أجزاء من الفك السفلي والجمجمة العلوية وسط الأرض المتجمدة.
وعاد الفريق في اليوم التالي مزوّدًا بأدوات إضافية ومياه دافئة لإذابة التربة المتجمدة حول الجمجمة.
وقد ساعد عمال المنجم الباحثين في توجيه خراطيم المياه بدقة لإخراج الجمجمة دون تلف.
ووصفت “مركز بيرنجيا التفسيري” التابع لحكومة يوكون الجمجمة بأنها “محفوظة بجمال مذهل”، وشارك صورًا لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت الصور الباحثتين سوزان هيويتسون وراشيل كورميندي تحملان الجمجمة التي بدت كاملة بشكل نادر في مثل هذه الاكتشافات.
ما نوع هذا الحصان؟
حتى الآن، لم يتمكن العلماء من تحديد نوع الحصان بدقة. وعلى الرغم من أن هناك أكثر من 50 نوعًا معروفًا من خيول العصر الجليدي، فإن التمييز بينها يتطلب تحليلات دقيقة للحمض النووي القديم، والتي لم تُجر بعد على الجمجمة الجديدة.
وعادة ما كانت خيول العصر الجليدي في منطقة يوكون صغيرة الحجم، إذ لا يتجاوز ارتفاعها عند الكتفين 1.2 مترًا، مقارنة بالخيول الحديثة.
وتشير السجلات الأحفورية إلى أن الخيول سكنت أميركا الشمالية لنحو 50 مليون سنة، قبل أن تنقرض محليًا قبل 11 ألف عام، ثم أعاد الأوروبيون إدخالها إلى القارة بعد القرن الخامس عشر.
ويُتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في تعميق الفهم لتطور الخيول، والتنوع البيولوجي في الحقبة الجليدية، ويشكّل خطوة واعدة في دراسة العلاقة بين الحيوانات والمناخ في العصور السحيقة.

