أمل أبو القاسم – المحللة السياسية والكاتبة الصحفية السودانية
رغم أن الوضع الاقتصادي في السودان لا يزال هشًّا ومتعثرًا بسبب الحرب؛ فإن عودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية تعبّر عن حجم التمسك بالأرض، والرغبة العميقة في استعادة الحياة رغم المصاعب.
لقد عاش معظم هؤلاء ظروفًا صعبة، سواءً في معسكرات النزوح داخل السودان أو في مخيمات اللجوء بدول الجوار، مما جعل خيار العودةـ حتى في ظل شح الخدمات وغياب الاستقرار الكاملـ أقل قسوةًَ من واقع النزوح الطويل، الكثير منهم عادوا بدافع الأمل، وليس فقط بدافع الحاجة، وللمساهمة في إعادة بناء ما تهدّم.
تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي أشار إلى عودة ما يزيد عن مليون وثلاثمائة ألف شخص، يُظهر أن الشعب السوداني لا ينتظر اكتمال الظروف المثالية، بل يراهن على نفسه وعلى إرادته الجماعية.
صحيح أن الطريق ما زال طويلًا، لكن هذه العودة للنازحين السودانيين تمثل بارقة أمل حقيقية في مستقبل أفضل واستعادة السودان نفسه من جديد، إذا ما ترافقت مع دعم فعلي من المجتمع الدولي، وبرامج جادة لإعادة الإعمار، وتوفير مقومات الاستقرار وسبل العيش للعائدين.
رأيي أن هذه المرحلة رغم قسوتها قد تكون بداية حقيقية لمسار جديد، إذا ما استُثمرت فيها طاقات الشعب السوداني، لا سيما أمام أولئك الذين اختاروا العودة ليكونوا جزءًا من الحل لا من الأزمة.

