شهدت الأسواق المالية ردود فعل متباينة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) تثبيت أسعار الفائدة، حيث تحركت المؤشرات بشكل طفيف في البداية قبل أن تتغير معطيات المشهد بعد تصريحات رئيس المجلس جيروم باول. ورغم أن القرار كان متوقعًا، إلا أن تفاصيله الدقيقة، بدءًا من الانقسام النادر في التصويت ووصولًا إلى البيانات الاقتصادية القوية، رسمت صورة معقدة لتأثير القرار على الأسهم والسندات والعملات.
وقد أبقى مسؤولو الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي في نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%، لكن القرار شهد للمرة الأولى منذ عام 1993 معارضة اثنين من أعضاء المجلس، اللذين فضّلا خفض الفائدة. في البداية، كان رد فعل السوق هادئاً، حيث حافظت الأسهم على مكاسبها وظلت عوائد سندات الخزانة مرتفعة.
لكن نقطة التحول جاءت خلال المؤتمر الصحفي لجيروم باول، الذي أكد أن البنك “لم يتخذ أي قرار” بشأن خفض محتمل للفائدة في سبتمبر. وأشار إلى وجود علامات على تباطؤ النمو الاقتصادي، ولكنه أكد في الوقت نفسه على استقرار سوق العمل. هذه التصريحات دفعت الأسهم لتقليص بعض مكاسبها، بينما سجلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعًا طفيفًا.
وما زاد من تعقيد المشهد، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، صدور بيانات جديدة أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% في الربع الثاني، متجاوزًا التوقعات، مع ضغوط تضخمية أعلى قليلًا من المتوقع.
هذه البيانات القوية دعمت ارتفاع عوائد السندات وقيمة الدولار، حيث صعد مؤشر وول ستريت جورنال للدولار بنحو 0.4%.
وقد تزامنت هذه التطورات مع ضغوط سياسية وتجارية، حيث جدد الرئيس ترمب دعوته للفيدرالي بخفض الفائدة فورًا، كما صعد من ضغوطه التجارية بفرض تعريفات بنسبة 25% على السلع الهندية، مما أدى إلى تراجع الروبية الهندية مقابل الدولار.
وعلى صعيد أداء المؤشرات، ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.5%، وزاد مؤشر داو جونز بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.4%. وفي أوروبا، خفضت شركات كبرى مثل “بورشه” و”مرسيدس” توقعاتها السنوية متأثرة بالتوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

