زار المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اليوم الجمعة، أحد مراكز توزيع المساعدات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في وقتٍ تتزايد فيه الانتقادات الدولية لما وُصف بأنه نظام “مفخخ” لتوزيع الإغاثة.
الزيارة جاءت بعد لقاء ويتكوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تصاعدت الضغوط العالمية على إسرائيل بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وما تسببت فيه من أوضاع إنسانية كارثية وسوء تغذية يرقى إلى مستوى المجاعة.
وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1,373 فلسطينيًا قُتلوا منذ أواخر مايو أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، معظمهم برصاص الجيش الإسرائيلي، بينهم 859 في محيط مراكز “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، و514 آخرين قُتلوا على طرق قوافل المساعدات.
من جانبها، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش هذه المراكز بأنها “مصائد موت”، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية ومتعهدين أمنيين مدعومين من الولايات المتحدة “يفتحون النار بشكل روتيني” على المدنيين الفلسطينيين الذين يصطفون طلبًا للغذاء، معتبرة أن “التجويع يُستخدم كسلاح حرب”.
ورافق ويتكوف في زيارته السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي أشاد عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بجهود المؤسسة قائلاً: “GHF توزع أكثر من مليون وجبة يوميًا، إنجاز مذهل”.
لكن على الأرض، استمر نزيف الدم؛ إذ أعلنت الدفاع المدني في غزة مقتل 11 فلسطينيًا اليوم، بينهم اثنان قرب موقع لتوزيع المساعدات. كما أفادت عن غارة إسرائيلية استهدفت محيط خان يونس أودت بحياة خمسة أشخاص، وأخرى في دير البلح قتلت أربعة آخرين.
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن بلاده بدأت تنفيذ عملية إسقاط جوي لـ40 طنًا من المساعدات الغذائية فوق غزة، بالتعاون مع الأردن والإمارات وألمانيا، لكنه شدد على أن “الإسقاطات الجوية ليست كافية”، مطالبًا إسرائيل بفتح ممرات إنسانية كاملة لتفادي المجاعة.
ويأتي هذا بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان، حيث أكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص في ضربات جوية جنوب البلاد أمس الخميس، في تصعيد جديد يفتح جبهة موازية للأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
في ظل هذه التطورات، تزداد الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها لفرض مساءلة على إسرائيل، فيما تواصل منظمات حقوقية ودولية التحذير من أن الوضع في القطاع دخل مرحلة “الخطر الوجودي” مع استمرار حصار الغذاء والدواء.

