في خطوة تعكس طموح المملكة للتحول إلى مركز عالمي في الذكاء الاصطناعي، أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) مركز التميّز في الذكاء الاصطناعي التوليدي، بقيادة البروفيسور بيتر ونكا، أحد أبرز الخبراء العالميين في هذا المجال.
يأتي هذا المشروع في إطار رؤية السعودية 2030، حيث تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 235 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2030، مما يعزز الحاجة لتوطين التقنيات وابتكار حلول ملائمة للبيئة المحلية.
ويعمل المركز على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أساسية وأدوات توليدية متقدمة باللغة العربية، تُراعي الخصوصية الثقافية وتُخدم قطاعات استراتيجية مثل التعليم، والرعاية الصحية، والمدن الذكية، والصناعة، والاقتصاد المعرفي.
من أبرز المشاريع الجارية تطوير أدوات تعليمية ذكية توفر محتوى مخصصًا للطلاب وفقًا لاحتياجاتهم، إلى جانب أنظمة يمكنها توليد محتوى عربي بصري ونصي عالي الجودة لاستخدامه في الإعلام والتعليم.
يركز المركز كذلك على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة لدعم تخطيط المدن الذكية، إلى جانب ابتكار حلول مستدامة تعزز الكفاءة في قطاعات مثل الطاقة والمياه والزراعة.
وأكد ونكا أن الهدف لا يقتصر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الجاهزة، بل يتعدى ذلك إلى صناعة أدوات محلية تُطوَّر داخل المملكة، بما يعكس تطلعاتها ويعزز سيادتها الرقمية.
ومع تسارع وتيرة التطوير، حذر ونكا من مخاطر الاعتماد المفرط على الأدوات التوليدية دون فهم لطبيعتها، مشددًا على أهمية تعليم الأجيال كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وآمن، خصوصًا في مجالات مثل التعليم والطب.
وأشار إلى أن المركز يُولي اهتمامًا خاصًا بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير معايير لضمان الأمان والمصداقية في الأنظمة التوليدية، بما يضمن استخدامها بشكل إيجابي يخدم المجتمعات.
وقد خصصت السعودية استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار حتى عام 2030 لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتسعى كاوست من خلال هذا المركز إلى تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية تؤدي إلى تأسيس شركات ناشئة، وبراءات اختراع، وشراكات محلية فعالة.
ويرى ونكا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية واعد، لكنه يتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح والمسؤولية، قائلاً: “قد لا نرى أطباء آليين بالكامل قريبًا، لكننا سنشهد اندماجًا عميقًا للذكاء الاصطناعي في نواحي الحياة اليومية بالمملكة”.

