أكدت وزارة المالية السعودية أن المملكة باتت أكثر قدرة على إعادة تقييم أولويات الإنفاق في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، بفضل الإصلاحات التي تبنتها ضمن رؤية 2030، ما منحها مرونة مالية أكبر في مواجهة الصدمات العالمية.
وأوضحت الوزارة، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط عقب صدور تقرير المراجعة الدورية الرابعة للمادة الرابعة من صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة عالية على امتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما أثنى عليه الصندوق في تقييمه الأخير.
وأشار التقرير إلى نجاح السعودية في تنويع اقتصادها، وتنفيذ خطط مالية متوازنة، والحفاظ على استقرار السياسات النقدية، مؤكدًا أن المملكة لا تحتاج إلى خفض الإنفاق حتى في حال انخفاض أسعار النفط.
وأضافت الوزارة أن عقود الخبرة الطويلة في أسواق الطاقة، إلى جانب تسارع التعلم المؤسسي في إطار رؤية 2030، مكّنت المملكة من تحديد التوقيت الأمثل لإعادة تقييم الإنفاق بما يتناسب مع تقلبات الإيرادات النفطية والتوترات الجيوسياسية.
كما شددت على أن السياسات المالية الحالية تركز على تحقيق التوازن المالي ودعم النمو الاقتصادي طويل الأمد، بعيدًا عن النهج الدوري المرتبط بتقلبات الإيرادات النفطية، مع مراجعة مستمرة للمشروعات التنموية الكبرى بما يضمن استمرار النمو والحفاظ على الانضباط المالي.
إشادة دولية وتوسع غير نفطي
أبرزت الوزارة أن تقارير اقتصادية دولية متكررة أشادت بالإصلاحات المالية التي تنفذها المملكة، وحافظت من خلالها على استقرار نقدي، وعززت نمو القطاعات غير النفطية. وأشار تقرير صندوق النقد إلى أن الإصلاحات الهيكلية والحوكمة المالية الرشيدة ساعدت في ترسيخ الاستدامة الاقتصادية، رغم المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.
كما لفت التقرير إلى أن السعودية تمثل نصف اقتصاد مجلس التعاون الخليجي، وتملك أصولًا أجنبية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، مع صافي وضع استثماري دولي يعادل 59% من الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات نمو مستدامة
توقع الصندوق أن يتعافى إنتاج النفط تدريجيًا ليصل إلى 11 مليون برميل يوميًا بحلول 2030، مع نمو غير نفطي عند 3.5% على المدى المتوسط، مدعومًا باستثمارات قوية من القطاع الخاص وضخ سنوي لا يقل عن 40 مليار دولار من صندوق الاستثمارات العامة في الاقتصاد المحلي.
كما أشار إلى أن النمو غير النفطي سيستفيد من استثمارات البنية التحتية واستعداد المملكة لاستضافة فعاليات رياضية واقتصادية كبرى، من بينها كأس آسيا 2027، والألعاب الآسيوية الشتوية 2029، وإكسبو 2030، وكأس العالم 2034.
إصلاحات تشريعية وتحول رقمي
نوّه التقرير بالإصلاحات القانونية الأخيرة، بما في ذلك تحديث قوانين الاستثمار والعمل والسجل التجاري، والتي عززت ثقة المستثمرين ورفعت الإنتاجية، إضافةً إلى دفع التحول الرقمي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، ما يدعم التنويع الاقتصادي.
واختتمت وزارة المالية بالتأكيد أن المرونة المالية والسياسات الحصيفة التي تتبناها المملكة ستضمن قدرتها على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة والاضطرابات العالمية، مع إمكانية تحقيق نمو غير نفطي يفوق تقديرات صندوق النقد، ليصل إلى ما بين 4% و5% في المدى المتوسط.

