قبل يوم واحد من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن، حيث بحثا آفاق الاجتماع واحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
زيلينسكي أوضح، في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنه ناقش مع ستارمر الضمانات الأمنية المطلوبة لضمان سلام دائم، في حال تمكنت واشنطن من الضغط على موسكو لوقف القتال والانخراط في مفاوضات جادة. وأكد أن التعاون ضمن “تحالف الراغبين” يمكن أن يوفر صيغًا فعالة لتعزيز أمن أوكرانيا.
القمة الأمريكية الروسية، المقررة صباح الجمعة في قاعدة إلمندورف–ريتشاردسون الجوية، ستبدأ بلقاء ثنائي مغلق بين ترامب وبوتين، يعقبه اجتماع موسع يضم وفود البلدين، ثم مؤتمر صحفي مشترك. ووفق مساعد الكرملين يوري أوشاكوف، سيتصدر ملف الحرب في أوكرانيا جدول الأعمال، إلى جانب بحث التعاون الاقتصادي بين واشنطن وموسكو.
المخاوف الأوروبية تركز على احتمال أن تسفر القمة عن اتفاقات ثنائية تُقصي كييف، أو تُجبرها على تقديم تنازلات إقليمية لصالح روسيا. ستارمر شدد على أن أي تسوية يجب أن تحافظ على وحدة الأراضي الأوكرانية، مؤكدًا أن “الحدود الدولية لا يمكن تغييرها بالقوة”، وأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يقترن بضمانات أمنية قوية تحول دون تجدد الصراع.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار، عقب مؤتمر عبر الفيديو مع ترامب وزعماء أوروبيين، إلى أن الرئيس الأمريكي أوضح أن حلف الناتو لن يكون طرفًا في الضمانات الأمنية المستقبلية، لكنه أكد مشاركة الولايات المتحدة في صياغة تلك الترتيبات. ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بـ”استعداد واشنطن لتقاسم الجهود مع أوروبا” لتأمين سلام دائم وعادل.
لكن الشارع الأوكراني أبدى تشككًا في إمكانية تحقيق اختراق، معبرًا عن الإحباط من جولات تفاوض سابقة لم تحقق نتائج ملموسة. بعض الأصوات في كييف طالبت بإعطاء الأولوية لحماية أرواح الجنود حتى لو تطلب الأمر تنازلات في ملف الحدود.
ميدانيًا، واصلت روسيا ضرباتها على أوكرانيا، حيث أصيب عدد من المدنيين، بينهم أطفال، في قصف على مناطق بسومي وخيرسون. وفي المقابل، استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية مصفاة نفط في منطقة فولغوغراد الروسية، ما تسبب في اندلاع حريق. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 44 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها وشبه جزيرة القرم.
القمة المرتقبة، التي يصفها ستارمر بـ”بالغة الأهمية”، تمثل اختبارًا لقدرة واشنطن وموسكو على التوصل إلى تفاهمات قد تمهد لوقف القتال، وسط انقسام في التوقعات بين من يراها فرصة للسلام ومن يعتبرها محطة أخرى بلا نتائج حاسمة.

