من “Lilo & Stitch” إلى “The Naked Gun”، يشهد عام 2025 هيمنة واضحة للحكايات المعاد سردها. قد تبدو الظاهرة حديثة، لكنها في الحقيقة قصة قديمة قدم صناعة السينما نفسها، مدفوعة بمزيج من الحنين الجارف وحسابات شباك التذاكر الدقيقة، كما يقول جاكسون ويفر ناقد أفلام ضمن فريق أخبار CBC الترفيهي في تورونتو.
ظاهرة 2025
يقول ويفر إذا شعرت بالارتباك وأنت تتابع قائمة الأفلام الأكثر رواجًا هذا العام، فلك العذر. فأسماء مثل “Jurassic Park” و”I Know What You Did Last Summer” تعود لتتصدر المشهد وكأننا في حقبة التسعينيات. وقد هيمنت على موسم الصيف السينمائي موجة من الحنين عبر إعادة الإنتاج (Remakes) والإحياء (Reboots) والأجزاء الجديدة من سلاسل قديمة.
ويبدو أن الجمهور متعطش لذلك أكثر من أي وقت مضى. ففيلم “Lilo & Stitch” بنسخته الحية أصبح أول فيلم يتجاوز حاجز المليار دولار هذا العام، بينما حطم “Happy Gilmore 2” أرقام المشاهدة على نتفليكس. والرغبة في رؤية القديم بحلة جديدة لم تكن يومًا أعلى من اليوم.
الحنين.. ملاذ آمن في عالم مضطرب
توضح المخرجة نيشا غاناترا، التي قدمت فيلم “Freakier Friday”، أن الأمر يتعلق بالراحة النفسية. تقول في حوارها مع شبكة CBC: “جميعنا ننظر إلى الماضي بنظارات وردية. في الوقت الحالي بالذات، العالم مكان غير مؤكد، وأعتقد أن الراحة التي تمنحها هذه الأفلام والشعور الجماعي الذي عشناه عند مشاهدتها أول مرة.. هو ما يدفع الناس للعودة إليها”. إنها جرعة من الأمان في زمن القلق.
سياسة “اللعب المضمون”
خلف هذا الشعور الدافئ، تقف أيضًا حسابات اقتصادية باردة. يوضح المحلل الإعلامي بول ديرغارابيديان أن موسم الصيف يمثل حوالي 40% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر في أمريكا الشمالية. لذا، تميل الاستوديوهات إلى طرح “رهاناتها الأكثر أمانًا” خلال هذه الفترة.
ويضيف: “بقدر ما ينتقد الناس غياب الأصالة، عندما تنظر إلى قائمة أعلى 10 أفلام ربحًا في أي عام، ستجد فيلمًا أو اثنين فقط بقصة أصلية”. العلامات التجارية المعروفة هي بمثابة “بوليصة تأمين” للاستوديوهات، فهي أسهل في التسويق والترويج وتضمن قاعدة جماهيرية جاهزة. هذا يفسر لماذا غيرت ديزني نهاية “Lilo & Stitch” لتكون أكثر ملاءمة للجميع، بهدف، كما قال رئيسها، “تحقيق الإيرادات التي نطمح إليها، وهو ما يتطلب اجتذاب الجميع”.
قصة قديمة قدم السينما
هوس هوليوود بإعادة التدوير ليس جديدًا. بدأ مع بدايات الصناعة نفسها. والمثير للسخرية أن الشكوى من هذه الظاهرة قديمة أيضًا. ففي عام 1937، كتبت صحيفة “نيويورك تايمز”: “إعادة صنع الأفلام القديمة هي موضة بالية بالفعل… في أغلب الأحيان، تكون هذه اللهفة للماضي مدفوعة بدوافع مالية لا جمالية. يبدو أن الاستوديوهات تستثمر في أصولها القديمة”. لغة المقال قد تبدو كلاسيكية، لكن الشكوى تبدو وكأنها كُتبت اليوم.
“فلنجعل الفن عظيمًا مجددًا”
يقدم روبرت طومسون، أستاذ الثقافة الشعبية بجامعة سيراكيوز، بُعدًا أعمق. هو يرى أن الرغبة في القصص المألوفة متجذرة في الثقافة الإنسانية (الإلياذة والأوديسة مثالًا)، لكنه يعتقد أن الموجة الحالية قد تكون رد فعل على العصر الرقمي.
ومع الإنترنت ومنصات البث، تشظت الثقافة الشعبية وتحولت من بضع وجهات نظر مهيمنة إلى مشهد مليء بالإنتاجات المتنافسة التي أعطت صوتًا لشرائح لم تكن مسموعة من قبل. هذا التعدد، بحسب طومسون، أثار لدى البعض قلقًا ورغبة في العودة إلى “زمن أبسط”، وإلى مشهد إعلامي يحافظ على الأعراف التقليدية. إنه أشبه بصدى لشعار “فلنجعل الفن عظيمًا مجددًا”، عبر الاحتفاء بماضٍ متخيل ومثالي.


