في عمر الحادية عشرة، تمتلك أليسا بيراليس شهادتين جامعيتين في الرياضيات والعلوم العامة. وفي خريف 2025، تستعد لبدء دراسة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر بجامعة كاليفورنيا. لكن خلف هذا الإنجاز الأكاديمي المذهل، تكمن قصة تضحية وقاعدة تربوية صارمة لا يتنازل عنها والدها رافائيل: “الأطفال أولًا. هي تأتي قبل كل شيء، حتى قبلي أنا”.
هذه القاعدة لم تكن مجرد شعار. فعندما كانت أليسا في عامها الأول، اتخذ رافائيل (51 عامًا)، وهو أب أعزب، قرارًا مصيريًا بترك مسيرته المهنية كـمحامٍ ليتفرغ بالكامل لتربية وتعليم ابنته التي أظهرت علامات نبوغ مبكرة.
يتذكر قائلًا إن القرار “أصبح سهلًا جدًا” عندما فكر في الفوائد المحتملة التي ستحصل عليها ابنته من اهتمامه وتوجيهه المباشر.
لم يكن الطريق سهلًا دائمًا، فقد عانت الأسرة من ضائقة مالية في بعض الأحيان، معتمدةً على إيجار عقار تجاري كان يملكه الأب. ورغم القلق بشأن الفواتير، يؤكد رافائيل أنه لم يشك أبدًا في أن تركيزه الكامل على تعليم أليسا “هو الصواب”.
منهج تربوي متكامل.. بين الروتين والترفيه
وضع رافائيل منهجًا تعليميًا منزليًا صارمًا ومنظمًا لابنته حتى تخرجها من المرحلة الثانوية في عمر الثامنة. كان يومهما الدراسي يبدأ من الثامنة صباحًا حتى الرابعة مساءً، خمسة أيام في الأسبوع. يوضح رافائيل أن هذا الروتين ساعدها على التركيز، وهو ما يؤيده خبراء التربية الذين يؤكدون أن الروتين يمنح الأطفال شعورًا بالأمان.
لكن الأب كان مدركًا تمامًا لخطر الإرهاق. ولتحقيق التوازن، كانت أيام الأربعاء مخصصة لزيارة “ديزني لاند” القريبة، والتي اعتبرها “صمام أمان” تتطلع إليه أليسا كل أسبوع. كما كانت تلتقي بأصدقائها بانتظام بعد انتهاء يومها الدراسي، وتحولت إجازاتهم العائلية إلى دروس عملية في التاريخ والجغرافيا عبر زيارة أماكن مثل “جراند كانيون”.
وتؤكد الأبحاث صحة هذا النهج. فقد أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يشارك آباؤهم بفعالية في تعليمهم يحققون أداءً أكاديميًا أفضل. ويشير خبراء علم نفس الطفل إلى أن “جودة” الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم أهم من “كميته”، وهو عامل رئيسي في تنشئة أطفال سعداء وواثقين.
المستقبل.. استمرار لمسيرة التضحية
اليوم، تبدو خطط أليسا المستقبلية واعدة، فهي تتطلع للقاء أصدقاء جدد في الجامعة، والسفر حول العالم، والعمل في قطاع التكنولوجيا، وربما تأسيس شركتها الخاصة.
ولأنها لا تزال في الحادية عشرة، سيبقى والدها إلى جانبها في كل خطوة. سيعيش معها في المنزل وتنتقل يوميًا إلى الجامعة، حيث سينتظرها في الحرم الجامعي أثناء محاضراتها. وهذا يعني أنه من غير المرجح أن يعود إلى وظيفة بدوام كامل في أي وقت قريب.
يقول رافائيل: “عندما يسألني الناس: هل ستعود إلى العمل؟، أجيب: أجل، قد أهدأ وأسترخي وأعود لعمل روتيني يومًا ما… ولكن ليس الآن”.

