لطالما كان دعم الشباب في أي مجتمع من المجتمعات مطلبًا مهمًا لبناء أي مجتمع من تلك المجتمعات في العالم. فالشباب هم عماد الوطن والمجتمع، وبالتالي فلا يمكن أن تقوم قائمة أي مجتمع أو أمة من الأمم دون تقديم دعم حقيقي وفعال.
فعلى الصعيد المحلي في دولة الكويت، نجد بأن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا وخاصًا للشباب، وتخصص له البرامج والهيئات والعديد من التجمعات لهذا الشباب؛ لإيمانها الراسخ بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار حقيقي واستثمار في المكان الصحيح على المدى البعيد والمستقبلي تحديدًا.
ومن ناحية أخرى، نجد أن الدعوات في العديد من الدول الكبرى والقوية اقتصاديًا مثل ألمانيا وبريطانيا وكندا تركز على الشباب بصفة خاصة؛ وذلك نظرًا لأن نسبة الشباب في تلك الدول تعتبر ضمن أدنى المستويات، فتلك الدول بعد عدة عقود إن استمر الوضع السكاني فيها على المنوال الحالي، فسوف نجد بأن غالبية المجتمع تتكون من كبار السن.
وبالتالي، فإن تلك الدول تنبهت لهذا الأمر، فقامت بمجموعة من الإجراءات لتجديد الشباب.
وهنا نحن في الكويت، فإن الإحصائيات تشير إلى أن غالبية شرائح المجتمع تتكون من الشباب، بمعنى أن نسبة الشباب في المجتمع الكويتي هي النسبة الأعلى.
وهذا مؤشر طيب ويصب في مصلحة ما نتحدث به، وهو الاعتماد على الشباب في الكثير من مناحي الحياة، وأن الاهتمام بهم ودعمهم يشكل ركيزة أساسية في أي خطة أو لنقل رؤية خاصة بالدولة.
ولا يفوتنا هنا التنويه إلى أن قيام الدولة بإنشاء الهيئة العامة للشباب، والتي اختارت عنوانًا لها “شباب شريك ومنتج في ريادة الكويت”، هو عنوان في محله ويعبر تمامًا عن تلك الرؤية الصادقة والحقيقية للاهتمام بدعم الشباب.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد بأن البرامج التي تتضمنها تلك الهيئة هي برامج مطلوبة جدًا، وتشكل تلك البرامج لبنات أساسية لبناء الصرح الشبابي اللازم لاستكمال مسيرة بناء الوطن التي بدأها الأجداد من قبل، ومهدوا الطريق للشباب اليوم من خلال تلك الهيئة لاستكمال هذا المشوار.
ولعلنا نذكر هنا بالقول بأن استراتيجية الهيئة التي تتوزع على مجالات للعمل مع الشباب، وهي: التمكين والقيادة، والريادة والإبداع، والقدرة التنافسية، وضمان التمسك الاجتماعي، تشكل الاستراتيجية الحقيقية التي سيكون لها الأثر الكبير في حقل الدعم وتهيئة الشباب.
كما لا يفوتنا أيضًا هنا القول بأن الأزمة الأخيرة المتمثلة في الجائحة التي لفت البلاد كما لفت العالم بأسره، أثبت خلالها الشباب بالنجاح الباهر في تدبير أمور البلاد، ونخص بالذكر هنا فئة الشباب المتطوع الذي أثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأن الشباب الكويتي يعتمد عليه في أي مهمة وفي أي ظرف كان.
وما دمنا نتحدث عن الهيئة العامة للشباب، فإنه يجدر بنا أن نشيد بجهود القائمين فيها، متمثلة بقيادييها وفريقها المميز، والذين نوجه لهم الشكر والتقدير على تلك الجهود القيمة، والتي ما فتئت تدعم الشباب ماثلة للعيان، وذلك من خلال بصماتهم الواضحة وغير المحدودة في هذا الصدد، والتي كان لها التأثير الكبير في دعم الشباب. والله ولي التوفيق.

