وجدت ليزا كوك، أول امرأة سوداء تنضم إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، نفسها في قلب مواجهة جديدة بعدما أصبحت هدفًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بإقالتها إذا لم تقدم استقالتها.
لطالما اعتُبرت كوك شخصية بارزة كسرت حواجز عديدة في مهنة الاقتصاد التي يهيمن عليها الرجال البيض. ففي مقال رأي نشرته عام 2019، وصفت الاقتصاد بأنه بيئة “غير مرحبة بالنساء، وخاصة النساء السود”، وهو ما يعكس تجربتها الشخصية في هذا المجال.
جاء ترشيحها لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2022 على يد الرئيس الأسبق جو بايدن، في خطوة وُصفت حينها بالتاريخية. غير أن عملية المصادقة كانت شاقة، إذ واجهت كوك تشكيكًا متكررًا من الجمهوريين بشأن مؤهلاتها، رغم سيرتها الغنية التي تضمنت مناصب في وزارة الخزانة والبيت الأبيض وخبرة أكاديمية واسعة.
تمت المصادقة عليها بصعوبة بعد أن صوت مجلس الشيوخ بالتساوي (50-50)، لتكسر نائبة الرئيس كامالا هاريس التعادل التاريخي، وتصبح كوك أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في بنك الاحتياطي الفيدرالي.
لكن بعد مرور ثلاث سنوات، بات منصبها مهددًا. ففي تصريحات مثيرة للجدل، اتهمها بيل بولتي، مدير وكالة التمويل العقاري الفيدرالية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتزوير سجلات مصرفية ووثائق للحصول على قرض عقاري بشروط ميسرة قبل انضمامها إلى الفيدرالي.
ترامب استغل تلك المزاعم ليصعّد ضغوطه، ملوّحًا يوم الجمعة الماضي بأنه سيقيل كوك ما لم تتنحَ طواعية، ما فتح الباب أمام جدل جديد حول استقلالية البنك المركزي ودور الرئاسة في التأثير عليه.
في المقابل، أصدرت كوك بيانًا مقتضبًا عبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكدت فيه أنها “لن تُرهب” من هذه التهديدات، متعهدة بتقديم جميع المعلومات والحقائق اللازمة للرد على أي أسئلة مشروعة.
ورفضت كوك الرد على طلبات التعليق المباشر يوم الجمعة، لكن مقربين منها قالوا إنها ترى الحملة ضدها ذات أبعاد سياسية أكثر من كونها مهنية أو قانونية.
القضية أثارت مخاوف داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية بشأن مدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على استقلاليته في ظل محاولات البيت الأبيض للتدخل في شؤونه، خاصة مع حساسية قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة والتضخم.

