عبدالجبار الخليوي – كاتب وروائي وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية
تعود المدارس كما تعود الأرض إلى خُضرتها بعد قيظٍ طويل؛ عودةٌ تُعيد للنهر مجراه، وللطفولة ملامحها الأولى، هي نَفَسٌ جماعيّ يتردّد مع أجراس الصباح، وتجلجل في أروقة البياض حيث تتلاقى رائحة الطباشير بعبق الدفاتر العذراء.
إن المدارس والدراسة بشكل عام ليست مجرّد جدرانٍ وأبواب، بل معبرٌ واسع من فوضى الإجازة إلى انتظام الحلم، ومن حرية العابر إلى مسؤولية الباني.
وكثيرا ما نلمس في العيون الصغيرة للطلاب والتلاميذ لمعةٌ براقة وأخاذة تشبه أوائل النجوم، وفي الخطوات الأولى نحو المدارس مع عودة الدراسة ارتباكًا جميلًا يحمل رهبة البدء وبهجة الاكتشاف.
المدرسة ليست مجرد حوائط بل ساحة لقاءٍ بين المرء وذاته، ومرآةٌ تُعيد تشكيل الملامح بالحرف والكلمة، حيث يُزرع الجدّ في القلب كما تُزرع الحبوب في الأرض، لينبت منه موسم من الطموحات والأحلام وموعد مع تاريخ جديد من اكتشاف الذات والسعي الدؤوب بخطى ثابتة نحو النجاح.
كل عودةٍ إلى المدرسة هي إشراقةٌ جديدة، فصلٌ من العمر لأبنائنا يُخطّ على الورق الأبيض، وموعدٌ مع أصدقاءٍ يصبحون مع الأيام جزءًا من الحكاية الكبرى.
إنها بدايةٌ تتفتح فيها الأحلام كما تتفتح الأزهار في دفاتر لم تُمسّ، بدايةٌ تصوغ المستقبل من حروفٍ أولى تبني مصائرنا، المدرسة بمثابة عودة إلى الحلم، عودة إلى الذات، عودة إلى الطريق الذي لا ينتهي إلا بالمعرفة.

