فرضت قوات الأمن الهندية حظر تجول في ليه، عاصمة إقليم لاداخ بمنطقة الهيمالايا، بعد مقتل أربعة أشخاص على الأقل في اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين يطالبون بمنح الإقليم وضع “ولاية”.
وأسفرت الاضطرابات التي اندلعت الأربعاء عن إصابة العشرات، كما تم إضرام النار في مكتب محلي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند وفي مركبة أمنية. وألقت الحكومة باللوم على الناشط البارز سونام وانغتشوك، الذي يقود الاحتجاجات، في التحريض على العنف، وهو اتهام ينفيه بشدة.
جذور الغضب: قصة أرض بين 3 دول
فقدت لاداخ، وهي منطقة صحراوية جبلية ذات غالبية سكانية من المسلمين والبوذيين، حكمها شبه الذاتي في عام 2019، عندما قررت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا فصلها عن ولاية جامو وكشمير التي كانت تدار من قبل الهند، وفرضت الحكم المباشر على كليهما.
وتقع منطقة ليه، التي اندلعت فيها أعمال العنف، بين الهند والصين وباكستان، ويهيمن عليها المجتمع البوذي الذي طالب لعقود بمنطقة منفصلة. في المقابل، يرغب إقليم كارجيل ذو الأغلبية المسلمة في الاندماج مجددًا مع كشمير. لكن منذ عام 2019، توحد المجتمعان في المطالبة باستعادة وضع “ولاية”، إلى جانب حكم ذاتي أوسع يمنحهم حصصًا في الوظائف.
اتهامات ونداءات للتهدئة
لم يتضح بعد سبب اندلاع أعمال العنف يوم الأربعاء، حيث كانت الاحتجاجات تجري بشكل متقطع في المنطقة منذ شهور. وفي بيان صدر في وقت متأخر من الليل، ألقت وزارة الداخلية الفيدرالية الهندية باللوم على وانغتشوك، متهمة إياه بـ “تحريض الغوغاء عبر إطلاق تصريحات استفزازية”.
ووفقًا للحكومة، هاجم المحتجون مكتب حزب بهاراتيا جاناتا وأضرموا النار في المبنى وأحرقوا سيارة شرطة، مما أدى إلى إصابة 30 شرطيًا على الأقل. وأضاف البيان: “دفاعًا عن النفس، اضطرت الشرطة إلى إطلاق النار، مما أسفر للأسف عن وقوع بعض الضحايا”.
من جانبه، أعلن وانغتشوك، وهو مهندس وناشط بيئي معروف، إنهاء إضرابه عن الطعام الذي بدأه في 12 سبتمبر ودعا إلى الهدوء، قائلاً إن العنف “يضر بقضيتنا فقط”. ونفى أي دور له في تأجيج العنف، مؤكدًا أن الإحباط المتزايد بين الشباب بسبب البطالة هو ما دفعهم إلى الشوارع.
ويخشى الكثيرون في لاداخ أن فقدان المنطقة لوضعها الخاص السابق قد جعلها عرضة للمصالح الاقتصادية الخارجية، وأضعف سيطرة السكان المحليين على ثقافتهم وأراضيهم ومواردهم.
ومن المقرر عقد جولة أخرى من الاجتماعات بين المحتجين والمسؤولين يومي الخميس والجمعة، كما يتوقع أن تجتمع لجنة شكلتها الحكومة الفيدرالية مع قادة من المنطقة في 6 أكتوبر.

