الإعلامي – حسن عسيري
ولادة مبادرة من رحم الإنسانية
في مساءٍ مختلف، أشرقت عسير على مبادرة تحمل بين طياتها رسالة إنسانية عميقة، أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز: “عسير تقتدي”.
ليست مجرد حملة للتبرع بالدم، بل دعوة لأن يكون كل فرد في المجتمع شعاع حياة، يمنح الآخرين فرصة جديدة للابتسام، ويمد يد العون لكل من ينتظر قطرة أمل.
اقتداء بالقدوة
هذه المبادرة لم تولد من فراغ، بل جاءت اقتداءً بمسيرة ولي العهد – حفظه الله – الذي جعل من الإنسانية ركيزة لقيادته، ومن العطاء نهجًا للمستقبل. إن التسمية بحد ذاتها “تقتدي” تحمل معنى القدوة، وكأن عسير تقول لأبنائها: كونوا قدوة في الخير كما كان قائدكم قدوة في العطاء.
قطرة دم.. حياة كاملة
التبرع بالدم ليس عملية طبية فحسب، بل قصة إنسانية تختصرها قطرة دم قد تنقذ مصابًا في حادث، أو تعيد الأمل لمريض يواجه تحديًا صعبًا، أو ترسم البسمة على وجه طفل ينتظر العلاج. كل متبرع يكتب فصلًا جديدًا في حياة شخص آخر، وما أروع أن يكون الإنسان سببًا في بقاء آخر على قيد الحياة.
قيم تتجسد في الفعل
المبادرة تحمل في جوهرها أربع قيم كبرى: الصدق، التسامح، الانضباط، والانتماء. إنها ليست كلمات مجردة، بل أفعال يعيشها المتبرعون حين يضعون قلوبهم قبل أيديهم في خدمة إخوانهم.
أثر يتجاوز اللحظة
أجمل ما في عسير تقتدي أنها لا تنتهي بانتهاء الحملة، بل تفتح أبوابًا لثقافة جديدة في المجتمع: ثقافة أن يكون العطاء عادة، وأن تتحول الإنسانية إلى ممارسة يومية. إنها رسالة للأجيال القادمة بأن الوطن لا يُبنى بالجهد المادي فقط، بل بالعطاء الذي يحيي الأرواح ويزرع المحبة بين القلوب.
الختام.. عسير القدوة
بهذه المبادرة، تؤكد عسير أنها ليست فقط أرض الطبيعة والجمال، بل أرض القيم والإنسانية. تقول لكل الوطن: نحن نقتدي بقيادتنا، ونقتدي بقدوتنا، ونسعى أن نكون قدوة في العطاء.
ففي كل قطرة دم يتبرع بها أبناؤها، تولد حياة جديدة، ويُكتب درس خالد في كتاب الإنسانية.

