فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
ذات مساء، سألني صحفي أمريكي خلال زيارة الرئيس بايدن للمملكة عن أسباب عدم انخراط السعودية في عملية السلام. فأجبته أن الإدارة الديمقراطية آنذاك هي السبب، إذ لم تكن جادة في منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، ولم تطرح أي مبادرة حقيقية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وظلت القضية تراوح مكانها في أدراج الأمم المتحدة وأولويات واشنطن.
“إلى متى الصراعات؟”
واليوم، في وقت يئن فيه العالم من صراعات دامية وحروب متفرقة بين قوى متنافسة وجماعات متناحرة ودول معتدية، تحركت السعودية بهدوء وصمت، وبخطى متسارعة في عهد الرئيس ترامب، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية. ومن خلال علاقاتها الاستراتيجية بإدارته، ساهمت المملكة في إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وتعزيز ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنهاء حرب غزة، بالتعاون مع شركائها في العالم العربي والإسلامي وحلفائها الدوليين. وقد تمخض عن ذلك الحراك مشروع الرئيس الأمريكي ترامب لإنهاء حرب غزة وفتح مسارات سلام جادّة لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية، بوصفه مشروعًا متكاملاً لسلام أبدي في المنطقة.
“فكرة السلام حبيسة النظريات”
لطالما بقيت فكرة السلام أسيرة النظريات، تتحكم بها قوى أحادية، حتى بزغت إلى الواقع مع إدراك المجتمع الدولي ضرورة وجود نظام يضمن الأمن والسلام، وينقذ مستقبل الفلسطينيين من خطورة الاحتلال. وفي زمن تغلب فيه صناعة السلاح وآلات الحرب، أضحى العالم ينشد سلامًا شاملًا، وأصبح السلام العالمي مقصدًا لا مفر منه.
“تناغم الجهود السعودية مع العالم”
وتناغمت الجهود السعودية مع العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي لتحقيق السلام بمفهومه الشامل وإنهاء حرب غزة عبر مبادرة ترمب. فالسلام ليس مجرد غياب الحرب، بل حالة ديناميكية تستند إلى العدالة الاجتماعية، وضمان حياة كريمة للشعب الفلسطيني الذي عانى ويلات الحروب.
“خطة سلام تنفيذية”
وجاءت مبادرة ترمب التي أعلنها من البيت الأبيض بحضور نتنياهو كـ”خطة تنفيذية مرحلية”، قدمت كحل متكامل وحقيقي، لكنها تضمنت أيضًا إعادة تعريف منحاز لمعالم الصراع. ومع ذلك، أظهرت قراءتها التحليلية عدة أبعاد إيجابية، أبرزها: إنهاء حرب غزة، الإفراج عن الأسرى، إدخال المساعدات، بدء مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية، إنشاء مجلس عالمي للسلام برئاسة ترامب، نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
“عربة السلام تتحرك”
بعد غياب شريك نزيه، عادت أمريكا الجديدة للعب دور محوري، فأعادت مبادرة ترامب الشرعية التفاوضية إلى مسارها الصحيح، ووضعت حدًا للتوسع الاستيطاني، وقدمت وعودًا اقتصادية للفلسطينيين، وفرضت تهدئة تنهي حرب غزة، التي كانت عارًا على المجتمع الدولي.
“مبادرة في ذروة الأزمات”
جاءت مبادرة ترمب في ذروة أزمات سياسية بالمنطقة، لكنها خلقت أجواء إيجابية يمكن البناء عليها لسلام عادل.
“السعودية وتعزيز مسارات السلام”
استثمرت المملكة زخم الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتعزيز مسارات السلام وإنهاء حرب غزة من خلال جهودها في الأمم المتحدة، وإعادة ترتيب أولويات الدبلوماسية العربية والإسلامية، بدعم المسار السعودي-الفرنسي. وأدى ذلك إلى تصاعد العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، وتدويل الصراع من زاوية أممية بدلًا من الرؤية الإسرائيلية الضيقة.
“الاعتذار الإسرائيلي لقطر”
بفضل التحرك السعودي والعربي والإسلامي والدولي، عقد الاجتماع العربي-الإسلامي بحضور قادة ووزراء خارجية مع ترمب، وهو ما عزز المبادرة الأمريكية وأعاد الزخم للقضية الفلسطينية. ووجد رئيس الكيان الإسرائيلي نفسه مضطرًا للاعتذار رسميًا لقطر إثر العدوان، تحت وطأة الضغوط الدولية والتحالفات الأممية.
“الحراك الشعبي العالمي”
انطلقت القاطرة الدبلوماسية السعودية بحملة اعتراف بالدولة الفلسطينية، مدفوعة بالحراك الشعبي العالمي والغضب المتصاعد من السياسات الإسرائيلية، ما وفّر إرادة دولية لتصحيح المسار، خاصة مع دعم ترمب الواضح.
“مبادرة تاريخية”
إنها لحظة مفصلية تعيد رسم خريطة التأييد الدولي، وتفتح أمام الفلسطينيين مسارًا جديدًا لنيل حقوقهم، قائمًا على قوة الشرعية الدولية والاعترافات المتراكمة، في ظل مبادرة ترمب التاريخية.

