فتحت السلطات في مقاطعة بيندر بولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة، ملف تحقيق في حادثة غامضة وقعت ليل 31 يوليو 2021، وذلك بناءً على مكالمة طوارئ حقيقية وموثقة من رجل أبلغ عن مواجهته “مخلوقًا غير بشري”.
على الرغم من استجابة قسم شرطة المقاطعة وتعاون المبلغ بشكل كامل، لم يتم العثور على أي دليل مادي يدعم روايته، مما ترك الحادثة لغزًا يقع بين الحقيقة الموثقة والادعاء الخارق.
لفهم حجم الغموض، يجب العودة إلى تفاصيل المكالمة التي استمرت 11 دقيقة.
في البداية، أبلغ الرجل بهدوء عن مشاهدته ما بدا أنه شخص مصاب ومغطى بالدماء على جانب طريق ريفي منعزل.
ولكن، بينما كان يتحدث مع عاملة الطوارئ، تغيرت نبرته فجأة إلى صراخ مرعوب بعد أن سقط شيء ما في الصندوق الخلفي لشاحنته الصغيرة.
صرخ الرجل في الهاتف مرارًا وتكرارًا: “إنه ليس بشريًا! إنه ليس بشريًا!”. وعندما طُلب منه وصف ما يراه، قدم تفاصيل مخيفة لمخلوق له “عيون غائرة ضحلة، وبلا أنف، كأن أحدهم أخذ جلدًا ووضعه على جمجمة بشرية وشده بقوة”.
وفقًا لروايته، ضغط بقوة على المكابح، مما أدى إلى قذف المخلوق من الشاحنة وهبوطه على الطريق قبل أن ينهض ويهرب بسرعة إلى الغابات المجاورة.
ما يمنح هذه القصة وزنًا أكبر من مجرد شائعة على الإنترنت هو مصداقيتها الإجرائية؛ فالمكالمة حقيقية، وتفاصيل المسافات التي ذكرها المبلغ كانت دقيقة، كما أنه انتظر وصول الشرطة وتعاون مع التحقيق. والأهم من ذلك، أنه لم يتم توجيه أي تهمة له بتقديم بلاغ كاذب، مما يشير إلى أن السلطات أخذت شهادته على محمل الجد.
ومع ذلك، يظل الادعاء بمواجهة مخلوق غامض ادعاءً استثنائيًا. وكما قال عالم الفلك الأمريكي الشهير كارل ساغان: “الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية”.
وفي هذه الحالة، لا تكفي مكالمة طوارئ، مهما كانت صادقة، لإعادة كتابة علم الأحياء. فإثبات كهذا يتطلب أدلة مادية مثل صور أو فيديوهات أو عينات بيولوجية، أو حتى الإمساك بالكائن نفسه.
لكن التاريخ يذكرنا بأن بعض الحقائق العلمية بدأت كحكايات لا تصدق، كما يذكر موقع lifehacker. فحتى منتصف القرن التاسع عشر، كانت الغوريلا تعتبر أسطورة يرويها البعض عن مخلوقات ضخمة في الغابات الإفريقية. وكذلك الحبار العملاق، الذي ظل مجرد خرافة بحارة حتى تم العثور على أدلة مادية في أربعينيات القرن التاسع عشر، ولم يتم تصويره حيًا حتى عام 2004.
كما أن غياب الدليل ليس دليلًا على العدم، مما يبقي ملف هذه الحادثة مفتوحًا كـ “لغز” محير بدلاً من اعتباره “كذبة” صريحة.

