خلف الجدل اللغوي حول تسمية المنتجات النباتية، يخوض الاتحاد الأوروبي صراعًا أعمق بين حماية تراثه الزراعي واحتضان مستقبل الغذاء المستدام. فهذا التصويت، المقرر اليوم الأربعاء، ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو تجسيد لصدام ثقافي يضع المزارعين وقطاع اللحوم التقليدي في مواجهة مباشرة مع رواد الأغذية المبتكرة ودعاة حماية البيئة.
يمثل المعسكر الأول، الذي يضم سياسيين يمينيين، صوت التقاليد، وفق ما تنقله وكالة الأنباء الفرنسية. ويؤمن هذا المعكسر بأن القضية هي مسألة مبدأ وشفافية.
تقول سيلين إيمارت، النائبة في البرلمان الأوروبي: “بكل بساطة، هذا ليس سجقًا وهذا ليس ستيك. فلنسمِّ الأشياء بأسمائها”.
ويرى هذا الفريق أن استخدام مصطلحات اللحوم هو “تضليل للمستهلك”، ويطالبون بتطبيق نفس القواعد الصارمة المفروضة بالفعل على مصطلحات الألبان مثل “الحليب” و”الجبن”.
في المقابل، يرى المعسكر الآخر أن هذا التحرك ليس سوى محاولة من “لوبي اللحوم لتقويض منافسيه المبتكرين”. ومن وجهة نظر هؤلاء، تعتبر المنتجات النباتية حلًا لتحديات المناخ والزراعة المكثفة.
يؤكد نيكولا شفايتزر، الرئيس التنفيذي لشركة “La Vie” التي تزود “برجر كنج” بـ”البيكون النباتي”، أن استخدام مصطلحات مألوفة “طريقة أبسط للمستهلكين لفهم ما يُقدَّم لهم”.
هذا الصراع ليس جديدًا، فقد تم رفض مقترح مماثل في 2020، لكن عودته اليوم تأتي في ظل توازنات سياسية جديدة بعد انتخابات 2024. ومع ذلك، لا تزال النتيجة غير محسومة، حيث قلل حتى بعض قادة يمين الوسط من أهمية الحظر، معتبرين أن “المستهلكين ليسوا أغبياء”.
وتمتد تداعيات المعركة إلى الاقتصاد، حيث حذرت متاجر كبرى في ألمانيا، أكبر سوق للمنتجات النباتية في أوروبا، من أن الحظر سيضر بالاقتصاد ويربك المستهلكين.
وهكذا، يبقى السؤال في بروكسل أعمق من مجرد كلمة على ملصق: هل ستنتصر التقاليد الزراعية، أم أن ابتكارات الغذاء المستدام هي التي سترسم ملامح مستقبل الطبق الأوروبي؟

